فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 57

ويقول سبحانه: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:78] . وهكذا تتولى النواهي والزواجر، من رب العالمين سبحانه وتعالى، لمن تشبه بأولئك الذين كانوا يكتمون ما أنزل الله، الذين لم يبينوا، ولم يوضحوا كتاب الله للناس، ولم يعملوا به أهانهم الله عز وجل، فيجب على كل مسلم أن يحذر من تلك المسالك التي سلكوها، فقد كانت سبب لعنتهم وأهانتهم، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللهَ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187] .

فهذه الأدلة من القرآن قاضية بأن من لم يعظم شعائر الله، كما فعل أولئك إذ لم يعظموا شعائر الله، أنهم يتسببون في مقت رب العالمين للأمة جميعًا، فإن الشر يعم، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة، وجاء عن ابن عباس، وغيرهما قال النبي صلى الله عليه وسلم:» يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم «قالوا: يا رسول الله، يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم سواقهم، ومن ليس منهم، قال:» يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم «.

فالمجاهرة بالمعصية والأشاعة فيها هذا من أسباب عذاب الله، ففي «الصحيحين» من حديث زينب بنت حجش أم المؤمنين رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة:» لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح الليلة مثل هاتين من ردم يأجوج ومأجوج، وحلق بين أصبعيه الإبهام والتي تليها، قالوا: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:» نعم إذا كثر الخبث «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت