الصفحة 107 من 109

الهند جاء في صورة من يعظمه ذلك المشرك. [1]

ثم إن الشيخ المستغاث به إن كان ممن له خبرة بالشريعة لم يعرفه الشيطان أنه تمثل لأصحابه المستغيثين به وإن كان الشيخ ممن لا خبرة له بأقوالهم نقل أقوالهم له فيظن أولئك أن الشيخ سمع أصواتهم من البعد وأجابهم وإنما هو بتوسط الشيطان. ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة، فقال: يرونني الجن شيئًا براقًا، مثل: الماء والزجاج ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به، قال: فأخبر الناس به ويوصلون إليََّ كلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيوصلون جوابي إليه. وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق إذا كذَّب بها من لم يعرفها وقال إنكم تفعلون هذا بطريق الحيلة كما يدخل النار بحجر الطلق وقشور النارنج ودهن الضفادع وغير ذلك من الحيل الطبيعية فيعجب هؤلاء المشايخ ويقولون نحن والله لا نعرف شيئًا من هذه الحيل.

فلما ذكر لهم الخبير إنكم لصادقون في ذلك، ولكن هذه الأحوال شيطانية أقروا بذلك وتاب منهم من تاب الله عليه، لما تبين لهم الحق وتبين لهم من وجوه أنها من الشيطان ورأوا أنها من الشياطين، لما رأوا أنها تحصل بمثل البدع المذمومة في الشرع، وعند المعاصي لله فلا تحصل عندما يحبه الله ورسوله من العبادات الشرعية فعلموا أنها حينئذ من مخارق الشيطان لأوليائه، لا من كرامات الرحمن لأوليائه.

والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله وسلم على محمد سيد رسله وأنبيائه وعلى آله وصحبه وأنصاره وأشياعه وخلفائه صلاة وسلامًا نستوجب بهما شفاعته آمين.

(1) كل هذا لا أصل له ولا يمكن الشيطان أن يتصور بصورة أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت