الصفحة 54 من 109

1 -أن تكون له قوة علمية يسمونها القوة القدسية ينال بها من العلم بلا تعلم.

2 -أن يكون له قوة تخيلية تخيل له ما يعقل في نفسه بحيث يرى في نفسه صورًا أو يسمع في نفسه أصواتًا كما يراه النائم ويسمعه، ولا يكون لها وجود في الخارج، وزعموا أن تلك الصور هي ملائكة الله وتلك الأصوات هي كلام الله تعالى.

3 -أن يكون له قوة فعالة يؤثر بها في هيولى العالم وجعلوا معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء وخوارق السحرة هي قوى أنفس، فأقروا من ذلك بما يوافق أصولهم من قلب العصا حية دون انشقاق القمر ونحو ذلك، فإنهم ينكرون وجود هذا.

وقد بسطنا الكلام على هؤلاء في مواضع، وبينا أن كلامهم هذا أفسد الكلام، وأن هذا الذي جعلوه من الخصائص يحصل ما هو أعظم منه لآحاد العامة ولأتباع الأنبياء، وأن الملائكة التي أخبرت بها الرسل أحياء ناطقون أعظم مخلوقات الله وهم كثيرون، كما قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31] ، وليسوا عشرة وليسوا أعراضًا لاسيما وهؤلاء يزعمون أن الصادر الأول هو العقل الأول، وعنه صدر كل ما دونه والعقل الفعال العاشر رب كل ما تحته فلك القمر. وهذا كله يعلم فساده بالاضطرار من دين الرسل فليس أحد من الملائكة مبدع لكل ما سوى الله. وهؤلاء يزعمون أنه العقل المذكور في حديث يروى (أن أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل فأقبل، فقال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت خلقًا أكرم علي منك، فبك آخذ وبك أعطي، ولك الثواب وعليك العقاب) .

ويسمونه - أيضًا - القلم، لما روي: إن أول ما خلق الله القلم، الحديث رواه الترمذي.

والحديث الذي ذكروه في العقل كذب موضوع، عند أهل المعرفة بالحديث كما ذكر ذلك أبو حاتم البستي والدارقطني وابن الجوزي وغيرهم. وليس في شيء من دواوين الحديث التي يعتمد عليها ومع هذا فلفظه لو كان ثابتًا حجة عليهم، فإن لفظه (أول ما خلق الله -تعالى- العقل قال له -ويروى- لما خلق الله العقل قال له) ، فمعنى الحديث أنه خاطبه في أول أوقات خلقه، ليس معناه أنه أول المخلوقات، و (أول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت