فهرس الكتاب
أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22] .
وهؤلاء قد صنَّف بعضهم كتبًا وقصائد على مذهبه، مثل قصيدة ابن الفارض المسماة بنظم السلوك، يقول فيها:
لها صلاتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سوائي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
إلى أن قال:
وما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي صلت
إلي رسولًا كنت مني مرسلًا ... وذاتي بآياتي علي استدلت
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبت
إلى أمثال هذا الكلام، ولهذا كان هذا القائل عند الموت ينشد؛ ويقول: ويقول:
إن كان منزلتي في الحب عندكم ... ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت نفسي بها زمنًا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام
فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه تبين له بطلان ما كان يظنه، وقال الله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحديد: 1] ، فجميع ما في السماوات والأرض يسبح لله، ليس هو الله، ثم قال تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [الحديد: 2 - 3] .
وفي صحيح مسلم: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شرك كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت