الصفحة 69 من 109

نهى عنه كما قال في سورة سبحان: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] ، وقد نهى عن الشرك وعقوق الوالدين، وأمر بإيتاء ذي القربى الحقوق ونهى عن التبذير، وعن التقتير، وأن يجعل يده مغلولة إلى عنقه وأن يبسطها كل البسط، ونهى عن قتل النفس بغير الحق وعن الزنا وعن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، إلى أن قال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] ، وهو سبحانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر. والعبد مأمور أن يتوب إلى الله تعالى دائمًا، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 33] .

وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «أيها الناس توبوا إلى ربكم فو الذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» ، وفي السن عن ابن عمر قال: (كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يقول رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة أو قال: أكثر من مائة مرة) .

وقد أمر الله سبحانه عباده أن يختموا الأعمال الصالحات بالاستغفار فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثًا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» ، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه، وقد قال تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، فأمرهم أن يقوموا بالليل ويستغفروا بالأسحار. وكذلك ختم سورة المزمل وهي سورة قيام الليل بقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: 20] ، وكذلك قال في الحج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) } [البقرة: 198 - 199] ، بل أنزل سبحانه وتعالى في آخر الأمر لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهي آخر غزواته: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت