فهرس الكتاب
كان عالمًا عادلًا وإلا، ففي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة: رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل علم الحق فقضى بغيره فهو في النار» .
وأفضل القضاة العالمين العادلين سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه في الصحيحين: أنه قال: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» . فقد أخبر سيد الخلق أنه إذا قضى بشيء مما سمعه وكان في الباطن بخلاف ذلك لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضى به له، وأنه إنما يقطع له به قطعة من النار.
وهذا متفق عليه بين العلماء في الأملاك المطلقة، إذا حكم الحاكم بما ظنه حجة شرعية كالبينة والإقرار وكان الباطن بخلاف الظاهر لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضي به له بالاتفاق. وإن حكم في العقود والفسوخ بمثل ذلك، فأكثر العلماء يقول: إن الأمر كذلك وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وفرق أبو حنيفة -رضي الله عنه- بين النوعين.
فلفظ الشرع والشريعة إذا أريد به الكتاب والسنة لم يكن لأحد من أولياء الله ولا لغيرهم أن يخرج عنه، ومن ظن أن لأحد من أولياء الله طريقًا إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا فلم يتابعه باطنًا وظاهرًا فهو كافر. ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر كان غالطًا من وجهين: (أحدهما) أن موسى لم يكن مبعوثًا إلى الخضر ولا كان على الخضر اتباعه، فإن موسى كان مبعوثًا إلى بني إسرائيل وأما محمد صلى الله عليه وسلم فرسالته عامة لجميع الثقلين الجن والإنس، ولو أدركه من هو أفضل من الخضر: كإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم، اتباعه فكيف بالخضر سواء كان نبيًا أو وليًا، ولهذا قال الخضر لموسى، إنا على علم من علم الله علَّمْنِيهِ الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وليس لأحد من الثقلين الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول مثل هذا. (الثاني) أن ما فعله الخضر لم يكن مخالفًا لشريعة موسى -عليه السلام- وموسى لم