فهرس الكتاب
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51] ، وهؤلاء العباد والزهاد الذين ليسوا من أولياء الله المتقين المتبعين للكتاب والسنة تقترن بهم الشياطين فيكون لأحدهم من الخوارق [1] ما يناسب حاله، لكن خوارق هؤلاء يعارض بعضها بعضًا وإذا حصل من له تمكن من أولياء الله تعالى أبطلها عليهم ولا بد أن يكون في أحدهم من الكذب جهلًا أو عمدًا ومن الإثم ما يناسب حال الشياطين المقترنة بهم ليفرق الله بذلك بين أوليائه المتقين وبين المتشبهين بهم من أولياء الشياطين. قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) } [الشعراء: 221 - 222] ، والأفاك: الكذاب، والأثيم: الفاجر.
ومن أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية سماع الغناء والملاهي وهو سماع المشركين قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ، قال ابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهما- وغيرهما، من السلف التصدية، التصفيق باليد والمكاء، مثل: الصفير، فكان المشركون يتخذون هذا عبادة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر ونحو ذلك، والاجتماعات الشرعية ولم يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على استماع غناء قط لا بكف ولا بدف ولا تواجد ولا سقطت بردته، بل كل ذلك كذب باتفاق أهل العلم بحديثه. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم أن يقرأ والباقون يستمعون، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون: (ومر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فقال له: مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك، فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا) ، أي: لحسنته لك تحسينًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «لله أشهد أذنًا، أي: استماعًا، إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» ، (وقال صلى الله عليه وسلم
(1) ليس لهؤلاء خوارق إنما لهم حيل تجوز على البسطاء.