فهرس الكتاب
كل هذه الانتفاضات كانت تهدف إلى أمر واحد وهو إقامة الدولة الشيعية على أنقاض دولة الخلافة ، وكان من شأن هذه الحركات أن تزعزع وحدة العالم الإسلامي وتصرف الدولة عن مواجهة العدو الخارجي لمواجهة الفتن والقلاقل التي تثيرها هذه الانقسامات الداخلية ، بل كان الخلفاء يضطرون إلى إقامة دويلات مستقلة لمواجهة خطر الدويلات المنشقة ، فعل هارون الرشيد ذلك عندما زرع بنفسه دولة الأغالبة في تونس ليصدوا خطر دولة الأدارسة التي انشقت على سلطة الخلافة في المغرب ، وفي بعض مراحل ضعف الخلافة عجزت عن مواجهة الدويلات الشيعية التي ظهرت في الأطراف ، كما حدث لبعض الشيعة الإسماعيلية الذين فروا إلى تونس ونجحوا في إقامة ( الدولة الفاطمية ) التي لم تلبث أن زحفت على مصر واتخذت منها قاعدة للخلافة الفاطمية .
أما أخطر هذه الحركات الشيعية ذات الاتجاه المدمر ، فيتمثل في حركتين كان لهما أكبر الأثر في إشاعة الإرهاب والفتن في أنحاء العالم الإسلامي وزعزعة سلطان الدولة المركزية وهما:
القرامطة الذين احتلوا مكة وذبحوا الحجاج في موسم الحج ، والحشاشون الذين شكلوا فرقًا خاصة لاغتيال زعماء العالم السني .