فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 136

إذا كان ذلك موقف العرب المقيمين ، من العرب الفاتحين ، أفبعد ذلك يمكن وصف هذه الحرب بأنها كانت حربًا قومية ، بين العرب والأعاجم ، وأن هدفها كان تحرير الأراضي العربية ، من المستعمرين الفرس .. !! وهل مما يتسق مع الحقيقة التاريخية أن نعطي هذه الحرب مضمونًا قوميًا عرقيًا هي منه براء .. ؟!

إن مخاطر هذه النزعة سوف تتضح لنا في المراحل التالية ، من تاريخ العلاقات بين العرب والفرس ، في إطار الدولة الإسلامية العالمية.

الفصل السادس:

استعادة المجد القديم

انتهت الدورة الصدامية بين العراق وإيران ، مع ظهور الإسلام ، باندحار الإمبراطورية الفارسية ، وزوال العرش الكسروي ، وانسياح المسلمين ، في عمق الديار الفارسية . فإذا بالإمبراطورية العتيدة ، مجرد إقليم من الأقاليم الإسلامية ، تحكم من المدينة أو دمشق أو بغداد . وهو ما لم يحدث للإمبراطورية الرومانية ، التي بقيت محتفظة بقوامها ،رغم فقدها أعز ممتلكاتها ، الشام ، ومصر ، وساحل الشمال الأفريقي ، والأندلس . كما فشلت كل الحملات البحرية والبرية ، التي شنها المسلمون لاقتحام عاصمتها القسطنطينية ، ولم يتم لهم ذلك ، إلا على أيدي الأتراك العثمانيين، بعد ثمانية قرون من سقوط المدائن ونهاوند .

فماذا كان موقف الفرس من هذا الواقع الجديد ، الذي أحاط بهم ، من حيث لا يحتسبون ، وأخذ بمجامع حياتهم الدينية والسياسية والاجتماعية . هل استسلموا لهذا الطاريء الخطير ، ورضخوا له ؟ وهل استقام الأمر للعرب الفاتحين ، كما استقام لهم في الأمصار الأخرى ..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت