فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 136

كان علي بن عبد الله بن العباس موضع عطف الأمويين ، فاستقدموه وأهله من الحجاز ، وأسكنوهم بلدة ( الحميمة ) القريبة من دمشق ، وأقطعوهم الضياع والعطايا ، وكان الرجل وفيًا للمعروف الذي أسدي إليه، فعاش ومات دون أن يبدر منه ما يكدر سلطان بني أمية ، ولكن الخطر كل الخطر جاء من ابنه ( محمد ) ، الذي وضع أسس الدعوة السرية للانقلاب العباسي، ونجح في ضم أبناء عمومته من العلويين دون أن يفصح لهم عن اسم الخليفة المنتظر ، واكتفى بأن أطلق عليه اسمًا رمزيًا هو ( الرضا من آل محمد ) ، واستفاد محمد من دروس النكبات التي تعرض لها العلويون ، عندما كانوا يكشفون عن حركاتهم ، قبل استكمال قوتهم ، فيتعرضون للعسف والاضطهاد من جانب الأمويين، فاعتمد أسلوب التنظيمات السرية، التي تقوم على الخلايا في القاعدة ، ثم تتدرج هرميًا حتى ترتكز في عدد محدود من القادة المخلصين . ووجد هذا الزعيم أن أصلح مكان لبث دعوته هو إقليم خراسان ، لبعده عن مركز الخلافة في دمشق ، ولوجود تربة مهيأة لتقبل بذور الثورة ورعايتها . وهي تربة القومية الفارسية التي تسعى إلى زوال مجد العرب ، والخلاص من الأمويين ، ثم قيام نظام جديد يقوم على سيوف الفرس ، فيكون لهم حق المشاركة ، إن تعذر عليهم الانفراد بالحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت