فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 136

ولقد أفاض المؤرخون في شرح الأسباب التي دفعت بالرشيد إلى نكبة البرامكة . ولكن يهمنا منها الجانب المتعلق بنفوذ البرامكة ، باعتبارهم طليعية القومية الفارسية المتحفزة إلى إحياء مجدها التالد ؛ حتى أن ابن طباطبا يخلع عليهم وصف ( الدولة البرمكية ) .

يرجع تاريخ هذه الأسرة الفارسية العريقة إلى جدها برمك ، الذي كان كاهنًا لبيت النار في مدينة بلخ , وهو منصب لا يتولاه سوى أشرف الناس ، قي ظل النظام الفارسي ، الذي جعل المجوسية ( الزرادشتية ) دينًا رسميًا للدولة ، وجعل من سلطة الكهنة سلطة موازية للنبلاء ، فلما انتشرت الدعوة العباسية في خراسان ، اتصل بها خالد بن برمك ، وأصبح من دعائمها المخلصين ، واشترك مع أبي مسلم في قيادة بعض فيالق الجيش الخرساني ، أثناء المعارك مع الجيوش العربية ، فلما انتصر العباسيون ، كان خالد من أوائل المبايعين للسفاح ، فولاه ديوان الخراج ، وديوان الجند ، ثم ارتقى وزيرًا له واستمر في خدمة بقية الخلفاء من بعده ، المنصور فالمهدي فالهادي ، الذي عهد إلى يحيى بن خالد بتربية ابنه الرشيد وعاش الرشيد في كنف هذه الأسرة يتثقف ثقافتها، ويرضع ألبانها حقيقة لا مجازًا . فلما تقلد هارون الخلافة ، دعا يحيى بن خالد ، فقال له:"يا أبت ، أنت أجلستني هذا المجلس ، ببركة رأيك ، وحسن تدبيرك ، وقد قلدتك أمر الرعية ، وأخرجته من عنقي إليك ، فاحكم بما ترى ، واستعمل من شئت ، واعزل من رأيت ، فإني غير ناظر معك في شيء"ودفع إليه خاتم الملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت