فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 136

وقبل المضي في هذا الحديث، فإن الأمانة تقتضي التوقف برهة لتنزيل غشاوة قد تطرأ على بعض الأعين ونحن نتحدث عن الصدمة التي أصابت الدولة الفارسية بعد هزيمتها أمام الإسلام، والتي كانت من آثارها العميقة ظهور النعرة القومية ، والعمل على إحياء المجد الفارسي القديم، فهذا الموقف من الإسلام لا يمس التيار العام لهذا الشعب العريق الذي اعتنق الإسلام عن صدق، وأقبل عليه عن اقتناع وإيمان، وحمل على كاهله رسالة العالم والفقه والأدب والفن، وقدم إلى الإسلام صفوة العلماء والفقهاء والمفسرين والأئمة الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية في أزهى عصورها، والذين يضيق المقام عن ذكر أسمائهم لأن ذلك يحتاج إلى صحائف معدودة، يكفي أن نذكر الإمام أبا حنيفة في الفقه، والطبري في التفسير والتاريخ، والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الحديث، وابن سينا والبيروني في الفلسفة، وابن المقفع في البلاغ ، والخليل في اللغة، وواصل بن عطاء في علم الكلام، أولئك هم نجوم المعرفة، وقد انتهت إليهم مقاليد العلم، وخرج جميعهم من أصلاب فارسية، وازدان بهم تاريخ الإسلام ـ وسيظل ـ حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

تلك جملة اعتراضية نضعها في مكانها الصحيح، ونحن نتعرض لشؤون السياسة والحكم في المجتمع الفارسي بعد الإسلام، وقد حفرت لنفسها مجرى خاصًا تراكمت فيه مخلفات التراث القومي، والنزاعات الموروثة، والمعتقدات القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت