فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 136

بهذا المفهوم السياسي الموروث اعتنق الفرس الإسلام، فكان من طبيعة الأمور أن ينفروا من التصور الذي جاء به الإسلام للنظام السياسي، ونظرته إلى الحكام من حيث إنهم بشر عاديون يجري اختيارهم وفق إرادة الشعب ولهم على الشعب حق الطاعة حتى ولو كان الحاكم عبدًا حبشيًا على رأسه زبيبة!! كما هال الفرس أن ننزع الإسلام من الحاكم الحصانة أو العصمة وقرر حق محاسبته إذا أخطأ، وعزله إذا انحرف، وفي كل هذه الأمور وضع وخبراء الفقه السياسي القواعد مستندين إلى روح النص القرآني وسنة الرسول، والواقع العملي، ولكن الفرس ظلوا محافظين على نظريتهم المقدسة إلى الحكام، وظل التعاليم زرادشت تعمل في تشكيل نظرتهم السياسية وتطبعهم بطابعها القوي. وكان زرادشت الذي ظهر في منتصف القرن السابع قبل الميلاد يرى أن تتمثل الزعامتان الدينية والسياسية في البيت الشريف، والزعيم المقدس الذي تجري في عروقه الدماء النبيلة، ويظل الحكم بالتوارث في هذا البيت حفاظًا على وحدة الدولة وقوتها، فإذا اندثرت القبيلة أو انهدم البيت وتصدع الملك، فغلى الفرس أن يتطلعوا إلى ظهور الإمام الذي سيأتي في آخر الزمان ليحي العدل، ويميت الجور، ويرد السنن المقبولة إلى أوضاعها الأولى . والذي تنقاد له الملوك، وتتيسر له الأمور، وينصر الدين الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت