فهرس الكتاب
ودعا إليها المشاهير من الملوك والرؤساء والأمراء والأدباء والفنانين، وأقام لهم مدينة من الخيام الشاهانية ليعيشوا عصر"قورش"، وقدم لهم من أشكال الفنون والأطعمة الفارسية القديمة ما يخلب الألباب ، ثم طالبهم في النهاية بأن يركعوا أمام صنم يمثل"قورش"العظيم ، وكان هذا الاحتفال إيذانًا ببدء عصر التوسع الإيراني على حساب الأرض العربية ، والذي تمثل في استيلاء القوات الشاهانية على ثلاث جزر عربية في الخليج بعد 24 ساعة من انسحاب القوات البريطانية منها ، وكانت صدمة للعرب قابلوها ـ كعادتهم ـ بالاحتجاج والشجب ، وبعد رحيل الشاه وقدوم آيات الله تصور العرب ـ بطيبتهم المعروفة ـ أن آيات الله لن يقبلوا هذه السرقة العلنية وسيعيدوا الحق المسلوب إلى أهله ، ولكن أثبت آيات الله أنهم لا يقلون عن سلفهم رغبة في السطو ، واعتبروا الجزر الثلاث مجرد لقمة مؤقتة انتظارًا للوليمة الكبرى حين يضعون أيديهم على الساحل الغربي من الخليج ، وساروا في نفس الخطة التي بدأها الشاه في العدوان والتوسع داخل الأراضي العربية ، وأعرض آيات الله عن الآمال التي كانت تراود قلوب العرب في قيام شكل جديد من العلاقات في ظل الحكم الإسلامي الجديد ، وخيب الحكام الجدد الظنون فيهم ، وجاوزوا خطة الشاه في العدوان السافر وكانوا أكثر منه جرأة واستجابة لعقدة التوسع التي تتحكم في الشخصية الإيرانية .