فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 73

ممر طويل يؤدي إلى حارة ضيقة يربطها بالمدينة شارع موحل، أكوام القمامة تتراكم في كلّ زاوية أو حفرة أحدثتها الأمطار، بخطواته الرشيقة كان يقطع كل صباح الطريق من بيته إلى ورشة إصلاح السيارات في الشارع العام يجلس على الرصيف المقابل للبناء الحجري العالي، يخرج قطعة من الكرتون يخبئها في كيس من النايلون يفرشها على الرصيف، ثم يخرج قطعة قماش مبللة بالماء ويبدأ تنظيف قدميه وحذائه من الوحل العالق بهما، هزّ برأسه متسائلًا متى نتخلص من هذا الوحل؟ كان يحدث نفسه، ويحلم بشوارع وأرصفة وحي نظيف، وعيناه تراقبان الشرفة العالية، كان يأتي قبل موعد بدء العمل في الورشة بعد أن ينتهي من تنظيف حذائه وقدميه، يجلس على حافة الرصيف غير مبال بمن حوله /يعيش أحلام اليقظة/ التي كثيرًا ما سمع من زملائه عنها، يطيل النظر، حيث تخرج فتاة شعرها أسود طويل، ترتدي قميصًا قطنيًا ترك مساحة من صدرها شبه عارية، تؤدي تمارين رياضية وهي تضبط حركة ساقيها مع نغمات موسيقى أجنبية، كان يمضي وقتًا طويلًا يراقب حركاتها نسي نفسه أنه في الشارع وأن المارة راحوا يشيرون نحوه كأنه يعاني من"جنون"يحدّث نفسه: الناس لها الظاهر، كلّ يشعر أنه على صواب... والباقي على خطأ، نهض نفض مؤخرته انتعل حذاءه بعد أن أصبح يلمع، أعاد الكرتونة وقطعة القماش إلى الكيس، أسرع خطاه باتجاه الورشة دفعه خياله لأن يحلم أنه صار عنده ورشة كبيرة /أكبر من ورشة المعلم فواز/ وأصبح عنده زبائن كثيرون ولم يعد يعرف من أين تنهال عليه /المصاري/ وتوسعت معارفه، اشترى عمارة كبيرة وسيارة حديثة، في صباح ربيعي جميل تحت المطر الناعم كان يقود سيارته، توقف أمام بيتها ترجل من السيارة يرتدي بدلة جديدة وربطة عنق وحذاء ذي لمعة براقة، دق الجرس فتح له الباب رجل أسمر ذو شاربين كبيرين، أومئ له بالدخول جلس على أريكة ضخمة قدمت الخادمة كأس العصير، تناوله دفعة واحدة، حدق فيه الرجل! ابتسم رحب به قائلًا: لم نتعرف؟ ارتبك عفوًا يا عم أنا أملك ورشة كبيرة لتصليح السيارات وعمارة تشبه هذه العمارة. الحقيقة لي الشرف أن أطلب يد المحروسة بنت حضرتك زوجة، اتسعت عينا الرجل تنحنح لفّ ساقيه فوق بعضهما وقال: عفوًا يا أخ أنا رئيس الخدم في المنزل، وصاحب البيت مسافر، ماذا؟ أطلت بقامتها الممشوقة وخصرها النحيل، فاجأها وجوده شهقت وأخفت ضحكتها! قال لنفسه: يا لهاتان العينان، خضرتهما تشبه الربيع، نهض مدّ يده ليصافحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت