الصفحة 13 من 44

أحدها: حقوق المال كالزكاة فهذا يثبت في الذمة بعد التمكن من أدائه فلو عجز عنه بعد ذلك لم يسقط، ولم يثبت في الذمة إذا عجز عنه وقت الوجوب والحق بهذا زكاة الفطر.

القسم الثاني: ما يجب بسبب الكفارة ككفارة الإيمان والظهار والوطء في نهار رمضان وكفارة القتل فإذا عجز عنها وقت انعقاد أسبابها ففي ثبوتها في ذمته إلى الميسرة أو سقوطها قولان مشهوران في مذهب الشافعي وأحمد (1) .

القسم الثالث: ما فيه معنى ضمان المتلف كجزاء الصيد والحق به فدية الحلق والطيب واللباس في الإحرام، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبًا لمعنى الغرامة وجزاء المتلف وهذا في الصيد ظاهر، وأما في الطيب وبابه فليس كذلك لأنه ترفه لا إتلاف إذ الشعر والظفر ليسا بمتلفين ولم تجب الفدية في إزالتهما في مقابل الإتلاف لأنها لو وجبت لكونها إتلافا لتقيدت بالقيمة ولا قيمة لها وإنما هي من باب الترفة المحض كتغطية الرأس واللبس، فأي إتلاف هاهنا؟ وعلى هذا فالراجح من الأقوال أن الفدية في ذلك لا تجب مع النسيان والجهل.

(1) …أحدهما وهو قول الجمهور أن الكفارة لا تسقط بالإعسار كدين الآدمي. والثاني أنها تسقط لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ولأن الواجبات تسقط بالعجز عنها ولعل هذا القول أولى. انظر نيل الأوطار ج 4 ص243. ولأن حقوق الله مبنية على المسامحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت