فهذه الجمعيات المباركة ما هي إلا مظهر من مظاهر عناية الأمة بكتاب اللّه تعالى ، وفي ذلك اقتداء وتأس بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يُسمع لمسجده عليه الصلاة والسلام دوي كدوي النحل بتلاوة القرآن .
وفي ضوء هذا الهدي النبوي جاءت الحلقات القرآنية المعاصرة إحياء لمنهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تربية أبناء الأمة على مبادئ القرآن ، فقد اعتنى - صلى الله عليه وسلم - بإقراء الصحابة - رضي الله عنهم - القرآن الكريم على نفس الهيئة التي تلقاها في قراءته على جبريل عليه السلام .
وحلقات تحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية تعد واحدة من المظاهر البينة والأدلة الواضحة على اهتمام أولي الأمر - حفظهم اللّه - بغرس قيم الإسلام في نفوس أبناء المملكة ، ويمكن أن القول بأن المملكة -وبكل فخر - هي دولة القرآن الكريم ، وكل ما تقدمه في سبيل ذلك يعد من أبرز دلائل العناية بكتاب الله عز وجل ورعايته .
لقد قامت الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية بدور بناء في إكمال المسيرة التعليمية بل في تأسيسها حيث ربطت الناشئة بكتاب ربها الذي هو سر بقائها ، حيث أعادت هذه الحلقات إلى الأذهان حياة الرعيل الأول في حب القرآن وتعلمه ونفذت قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) رواه البخاري .
فحققت الخيرية في هذه الأمة وجددت رسالة المسجد في الإسلام بفتح أبوابه للذاكرين بشتى صنوفهم لكي تنجوا الأمة من الوعيد: ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) .