فهرس الكتاب
لو التزم مصنفوا "الكتب الفقهية" بذكر كل الأقوال الخلافية في كل مصنفاتهم؛ لأصبح المسلم العامي، بل وطالب العلم المبتدئ في حيرةٍ من أمره بأي الأقوال يعمل! ولو التزموا ذلك لما خرجت إلينا "المختصرات الفقهية" التي يستطيع المسلم العامي الوصول إلى الحكم الشرعي بكل يسر وسهولة، وخروج "المختصرات الفقهي" ضرورة شرعية علمية، ما فهما هذا الكاتب.
ـ والكاتب كغيره يرجع المشكلة إلى: (المرشدين والكثير من المفتين الذين يتشددون في مسائل كان من الواجب التيسير فيها) أ. هـ هكذا!! فهو يُعَلِّم "المفتين" ما الواجب عليهم تجاه الفتوى!
ـ ومن غرائب هذا الكاتب وعجائبه: أنَّه يرى أنَّ من أسباب المشاكل في الحج هو: (محاولة إقامة الشعيرة بكل سننها وفضائلها!! والتي قد توصل الكثير من الحجاج [كذا يزعم] إلى التهلكة، بسبب مثل هذه التصرفات) أ. هـ
ـ ومن الطريف في هذه المقالة أنَّ كاتبها قال: (كل الرؤى الفقهية(تقريبًا) تحصر وقت الرمي ـ غير يوم النحر ـ من بعد الزوال وإلى وقت الغروب، مع التخفيف عند بعضهم) أ. هـ
فهو يرى أنَّ الرمي بعد الزوال هو قول الجمهور وعبر عن ذلك بـ (كل الرؤى الفقهية) ، وقد مرَّ قبل قليل أنَّ جمال خاشقجي يرى أنَّ هذا القول هو قول (عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) .
فما موقف القارئ من هذا التناقض الواضح، وفي صحيفةٍ واحدة، وسيصدق أي الفقيهَيْن: الشيخ خاشقجي أو الشيخ الغيثي؟!
سيظل هذا السؤال مطروحًا، في ظل غياب الرقابة الشرعية على كُتَّاب "الصحف".
* أخيرًا؛ ومن خلال ما جاء في هذه المقالات الثلاث، تبين لنا عدة أمور؛ منها:
الأمر الأول: أنَّ في كتابات بعض كُتَّاب "الصحف المحلية" شدة وغلظة على علماء البلاد، وعلى "المؤسسات الدينية" بعامة، وعلى الفتوى الشرعية بخاصة، فهم يتحيّنون الفرص، ويتجمعون ـ باتفاق أو بغير اتفاق ـ على النيل من العلماء، وطلاب العلم، و "المؤسسات الدينية"، وإذا جاءهم مقال يرد على ما قالوا وبالطريقة التي كتبوا فيها منع رده من النشر، وهذه هي "الإقصائة" نفسها التي يرمون بها مخالفيهم.
الأمر الثاني: أنَّهم عند كتابتهم يتعرضون لمسائل شرعية، ويتكلّمون فيها بغير علم، ولا دراية، وليتهم يقفون عند هذا الحد، بل يتجاوزن ذلك إلى النيل من القول الآخر، وغمزه واتهامه بشتى التهم.