الصفحة 2 من 4

وقد روي عن أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، وليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، فقالوا له: لو نفلتنا بقية ليلتنا؟ فقال: (إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته) [1] 0

وهذا يدل على أن قيام ثلث الليل ونصفه يكتب به قيام ليلة لكن مع الإمام.

وكان الإمام أحمد يأخذ بهذا الحديث ويصلي مع الإمام حتى ينصرف، ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام.

وقال بعض السلف: من قام نصف الليل فقد قام الليل [2] 0

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) [3] .

حال السلف مع القرآن في رمضان:

وانظر كيف كان حال السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع القرآن الكريم إذا دخل رمضان:

كان قتادة رضى الله عنه: يدرس القرآن في شهر رمضان.

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام.

وقال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفرّ من قراءة الحديث، ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

وقال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.

وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.

وقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه [4] .

علو الهمة عند السلف في تلاوة القرآن وختمه أكثر من مرة بصور عجيبه:

قال الإمام ابن رجب رحمه الله:

وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها0

كان الأسود بن يزيد: يقرأ في كل ليلتين في رمضان.

وكان إبراهيم النخعي: يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقية الشهر في ثلاث0

وكان قتادة: يختم في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة.

وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة. وعن أبي حنيفة نحوه [5] .

ثم قال الإمام ابن رجب رحمه الله بعد ذكر هذه الآثار:

وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أوفي الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان. وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره [6] .

وعن محمد بن مسعر قال: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن.

وعن ابن وهب: قيل لأخت مالك: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، والتلاوة.

وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة يدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر فيحدث الناس.

وقال البغوي: أخبرت عن جدي أحمد بن منيع رحمه الله أنه قال: أنا من نحو أربعين سنة أختم في كل ثلاث.

وعن مسبح بن سعيد قال: كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بختمة.

وقال سليمان بن يسار رحمه الله: قام عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد العشاء فقرأ القرآن كله في ركعة لم يصل قبلها ولا بعدها.

وعن ابن سيرين: أن تميمًا الداري كان يقرأ القرآن في ركعة.

وعن الحارث بن يزيد: أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن في كل ليلة ثلاث مرات.

وقال ابن شوذب: كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرًا، ويقوم به الليل.

الإمام حمزة بن حبيب الزيات، القيم بكتاب الله، العابد الخاشع، القانت لله يقول: نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري.

قال يحيى اليماني: لما حضرت الوفاة أبا بكر بن عياش بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة [7] .

وثابت البناني قال عنه شعبة: كان ثابت يقرأ القرآن في يوم وليلة، ويصوم الدهر.

وقال أسد بن الفرات: كان ابن القاسم يختم كل يوم وليلة ختمتين قال: فنزل بي حين جئت إليه عن ختمة، رغبة في إحياء العلم.

الإمام أبو حنيفة رحمه الله: كان يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة، وفي رمضان في كل يوم مرتين، مرة في النهار ومرة في الليل.

(1) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب شهر رمضان - باب في قيام شهر رمضان - حديث: 1180 وصححه الألبانى في صحيح سنن أبى داود حديث: 1375 0

(2) لطائف المعارف: صـ 245 0

(3) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الصلاة- أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله - باب تحزيب القرآن - حديث: 1203 وصححه الألبانى في صحيح سنن أبى داود حديث: 1398 0

(4) لطائف المعارف: صـ246 0

(5) المرجع السابق: نفس الموضع 0

(6) المرجع السابق: نفس الموضع 0

(7) ترطيب الأفواه بذكر من يظلهم الله: للدكتور سيد حسين العفانى جـ2صـ121 - 126 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت