أعظم من الكفر، فإذا كانوا مفرطين في حق الله ومع ذلك أمر الله بالإحسان إليهم فكيف إذا كانوا مفرطين بحق الابن؟! فالإحسان إليهم من باب أولى.
لكن هذا لا يعني عدم التقدير للأولاد أو الإساءة إليهم من هذا المنطلق، وقد عاتب أعرابي أباه - وإنْ كان الابن البار لا يستحسن أن يقول مثل هذا - فقال له: «إنَّ عظيمَ حقِّك علي، لا يذهب صغير حقِّي عليك، والذي تمتُّ به إليَّ أمتُّ بمثله إليك، ولستُ أزعم أنَّا سواء، ولكن لا يحلُّ لك الاعتداء» .
إن أعظم المربِّين والمعلمين هو النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ) [1] . فكيف كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه؟
لقد كانت تربية النبي صلى الله عليه وسلم قائمة على الرفق والرحمة واللطف، قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) [2] . وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الخَيْرَ) [3] .
وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ أَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ أَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَقَالَ: (تَعفُو عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً) [4] .
(1) ـ رواه أبو دواد في كتاب الطهارة (8) .
(2) ـ رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق، (6766) .
(3) ـ رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق، (6765) .
(4) ـ رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك (5164) ، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في العفو عن الخادم، (1949) .