قال الشيخ محمد طاهر الكردي: (الاستبدادُ والقسوة يورثان البلادة والجفوة) ، وقال أيضًا: (هضمُ الحقوق موجبٌ للعقوق) .
فمن الأخطاء التي تحدث كثيرًا هي: (التعامل بمنطق القوة لا بقوة المنطق) ، وهذه كارثة يقع فيها أكثر من يملك سلطة معينة من صغير أو كبير.
وقد يتعامل أحدهم بهذا الأسلوب لاستعجاله وعدم صبره، ولما يرى من نفعه على المدى القريب، وعدم معرفته بما ينتج عنه من عواقب سيئة.
وفي هذه الأحداث التي تجري والثورات دليل على عدم صحة التعامل بهذا الأسلوب، فهو وإنْ نفع بشكل مؤقت إلا أنه على المدى البعيد ضرره أكبر من نفعه.
فعلى مَنْ ولي من أمر الناس شيئًا أن يكون حكمه بقوة المنطق والعقل والإقناع لا بمنطق القوة.
فالعنف يظهر عندما يصعب على الإنسان القدرة على الإقناع، فيلجأ للتعامل بالعنف والقهر، فحين يعجز العقل يتحدث الجسد.
ولهذا فإنَّ مَنْ يعجز عن إقناع الآخر هو شخص فقد الحجة والمنطق التي يقنع بها الآخرين، فلذلك عليه أن يزيد من وعيه وفهمه حتى يستطيع أن يقنع غيره، أو يقتنع هو بالرأي الآخر.
أيها الوالد وأيتها الوالدة، لا تكونوا سببًا في عقوق أبنائكم، لا تكونوا سببًا في فقدانهم لصوابهم وتورطهم بالعقوق، ووقوعهم في غضب الله وخذلانهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًَا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) [1] ، وقال: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) [2] .
(1) ـ رواه أبو داود، في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم (1694) ، وأحمد في المسند (6495) ، والحاكم في المستدرك (1515) .
(2) ـ رواه البخاري، في كتاب النكاح، باب المرأة راعية في بيت زوجها (5200) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل (3408) .