2-متابعة العبد للنبي -صلى الله عليه وسلم- في كافة أعماله، قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (9) ؛ ولذا: كان يقول في الحج: (لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) (10) ، ولقد استوعب الصحابة (رضي الله عنهم) ذلك الأمر، فقال الفاروق حين قبّل الحجر: (أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استلمك ما استلمتك، فاستلمه) (11) .
ثانيًا: الاستعداد للحج:
تهيئة العبد نفسه واستعداده للحج من أهم الأمور التي تعينه على أداء النسك على الوجه المشروع، وتجعل حجه مبرورًا، ولعل أبرز الجوانب التي ينبغي أن يستعد بها المرء للحج ما يلي:
1-إصلاح العبد ما بينه وبين الله (تعالى) بالتوبة النصوح بشروطها المعروفة.
2-الاستعانة بالله (تعالى) وطلب توفيقه، وإظهار الافتقار إليه، والخوف منه، والرجاء فيه، إذ إنه مع أهمية الاستعداد المادي للحج إلا أنه لا يجوز للمرء الركون إلى الوسائل المادية وحدها.
3-تحلل العبد من الحقوق والودائع التي لديه، وقضاء الديون أو استئذان من عُرِف عنه من أصحابها حرص وشدة طلب.
4-كتابة العبد لوصيته؛ إذ السفر مظنة تعرض الإنسان للخطر.
5-إعداد العبد النفقة الكافية لمن يعول إلى وقت رجوعه، ووصيته لهم خيرًا، واستخلاف من يقوم بشؤونهم، وذلك حتى يكون همّه متجهًا لأداء النسك.
6-اختيار الراحلة المناسبة، وانتخاب النفقة الطيبة الحلال، لأن النفقة الحرام من موانع الإجابة، عند الطبراني مرفوعًا: (إذا خرج الرجل حاجًّا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه من السماء: لبيك وسعديك؛ زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك، ناداه مناٍد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور) (12) .