فهرس الكتاب
وقال الشرنبلالي:"ولا تصح نية الإقامة ببلدتين لم يعين المبيت بإحداهما، ولا في مفازة لغير أهل الأخبية، ولا لعسكرنا بدار الحرب، ولا بدارنا في محاصرة أهل البغي" [1] .
وقال ابن مفلح:"إن إقامة الجيش للغزو لا يمنع الترخص، وإن طال؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
نزول المسافر لحاجة ينتظر نجاحها:
ومن أحوال عدم الاستقرار حالُ من نزل لحاجة؛ كإدارة تجارة عاجلة أو شراء حوائج، أو منتظرًا رفقة، وهو لا ينوي الإقامة، بل متى انقضت حاجته عاد إلى بلده فهو مسافر، ولو اجتمع له بعد ذلك مدة طويلة.
وذلك لأن الإقامة مبناها على الاستقرار والطمأنينة، ومَنْ هذه حاله ففيه انزعاج المسافرين؛ فلم تتحقق له الإقامة مع بقاء هذه الحال؛ فهو إذًا باقٍ على سفره، أو في حكم ذلك السفر.
ولكن إذا كانت هذه الحاجة لا تُقضي عادة إلا في وقت طويل كسنة مثلًا، وقد قام بأعمال الإقامة؛ كسكن المثل واتخاذ المتاع فهو مقيم.
وعلى هذا مذهب أبي حنفية وأحمد في قوله الآخر، وهو أن من أقام لحاجة ينتظر نجاحها بلا نية إقامة فهو مسافر، ولو نوى أكثر من مدة الإقامة في المذهبين، ما دام يحتمل قضاء حاجته قبل المدة [3] . وهو مذهبُ الشافعي رحمه الله في المحارب في أحد أقواله، وحكاه بعض أصحابه في غير المحارب؛ كالتاجر والمتفقه، وغلَّطهم آخرون [4] .
وإذا كان سبب الترخص بعد الأربعة ـــ حالَ القتال ـــ هو اضطراب النية فإن طرد هذا السبب يقتضي أن مَنْ وُجدت فيه تلك الحال يُعتبر مسافرًا وإن لم يكن في قتال؛ فإنه لا فرق بين المقاتل وغيره في حكم القياس [5] .
وقد جاء عن مورق أنه سأل ابن عمر فقال: إني تاجر أتنقل في قرى الأهواز؛ فأقيم في القرية الشهر وأكثر، قال: تنوي الإقامة؟ قلت: لا! قال: لا أراك إلا مسافرًا، صل صلاة مسافر! [6] .
من نزل مضطرًا لعائق لا يدري متى يزول؟:
(1) "نور الإيضاح"للشرنبلالي (70) .
(2) "المبدع"لابن مفلح (2/ 114) .
(3) انظر"المغني"لابن قدامة (2/ 67 ط إحياء التراث) ، و"الإنصاف"للمرداوي (2/ 330) ، و"البحر الرائق"لابن نجيم (2/ 144) ، و"حاشية رد المحتار"لابن عابدين (2/ 126) .
(4) انظر"روضة الطالبين"للنووي (1/ 487، 488) و"المجموع"له (4/ 241، 242 المنيرية) وقد ذكر ابن حجر الهيتمي في"تحفة المحتاج" (2/ 378) في المقصود بالمتفقه هنا أنه من يأتي بقصد السؤال عن حكم في مسألة أو مسائل معينة.
(5) وانظر"الوسيط"للغزالي (2/ 249) ، فقد مال إلى عدم التفريق بين المقاتل وغيره.
(6) ذكره ابن مفلح في"الفروع" (2/ 56) وقال: رواه الأثرم. وانظر"المغني" (2/ 68) .