حديث افتراق الأمة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
فهذا شرح لحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار ما عدا واحدة
وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في موضعين من الفتاوى الكبرى في موضع قام بشرحه مفصلا وفي موضع آخر نقل عن غيره
وهذا الحديث قد نص الكثيرون على تواتره وقام الكثيرون بشرحه ومنهم أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية
وقد أنكر صحته بعض دعاة الإسلام اليوم دون حجة ولا برهان إلا أنه لم يوافق هواهم وهم ليسوا من أهل الحديث وهذا العلم لا يجوز أخذه إلا من أهله المتبحرين فيه ومن ثم فلا يقبل قول هؤلاء الذين زعموا عدم صحة الحديث
ولذا قمت بتخريج هذا الحديث من مصادره بأسانيده كاملة للرد على هؤلاء المتفرنجين الذين يحاولون تمييع السنة النبوية وذكرت من صححه ومن قال بتواتره وكذلك ذكرت بعض شروحه حتى يكون واضحا لكل ذي عينين وأن رد مثل هذا الحديث الثابت المشهور هو رد لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب
وقد ظن أولئك أن معناه يخالف الأصول الشرعية وقد أخطئوا في ذلك خطأ بينا
فمعنى الحديث أن من تمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الفرقة الناجية المنصورة بإذن الله وأما من شذ يمنة أو يسرة فليس كذلك ولكن لا يدل هذا الحديث على كفر تلك الفرق التي شذت وانحرفت عن خط أهل السنة والجماعة فليس كل من يدخل النار يكون كافرا بل هناك انفكاك بينهما ومن ثم لم يحكم أهل السنة والجماعة على تلك الفرق بالكفر إلا الفرق التي أتت بمكفر وعندئذ تكون قد خرجت من الإسلام أصلا كالفرق الباطنية
قال تعالى:
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (100) سورة التوبة
وفي العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول في آخرها في وصف الفرقة الناجية:
وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنه قال: (هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ، صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفيهم