الصفحة 157 من 171

شرح الحديث

دل الحديث على منع الجنب من قراءة القرآن ، وهذا قول الجمهور .

واختلف العلماء في قراءة الحائض للقرآن .

فذهب جمهور العلماء إلى المنع ، وذهب الإمام مالك إلى جواز القراءة القليلة للحائض لأن أيامها تطول ويخشى عليها من نسيان القرآن ، وما ذهب إليه مالك أرجح لأنه لم يرد في منع الحائض من قراءة القرآن حديث صحيح .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قراءة الحائض القرآن لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء وأشار إلى تضعيف حديث ابن عمر:"لَا تَقْرَأْ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا" [1] "

وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن . كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد ، فيكبرن بتكبير المسلمين . وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: تلبي وهي حائض ، وكذلك بمزدلفة ومنى ، وغير ذلك من المشاعر . [2]

(1) أخرجه الترمذي ح ( 131 ) ، وابن ماجة ح ( 595 ) ، والبيهقي ( 1/ 89 ) من طريق إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن".

وهو من رواية إسماعيل بن عياش ، عن الحجازيين ، وهو مضعف فيهم .

قال الترمذي - الجامع الكبير ( 1/175 ) -:"حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقرأ الجنب ولا الحائض"وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير . كأنه ضعف روايته عنهم فيما يتفرد به . وقال إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام ."

(2) مجموع الفتاوى ( 21 / 460 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت