فحصل جميع ما أخبر به فدخل المسلمون المسجد الحرام، وغلبت الروم فارس في بضع سنين، ودخل الناس في دين الله أفواجًا فلم يبق في بلاد العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام، واستخلف الله المؤمنين في الأرض، ومكن لهم دينهم، وملكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب كما جاء في حديث ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ" [1]
5-تأثيره العظيم على النفوس وروعته التي تعتري القلوب، وقد شرح الله باستماعه قلوبًا غافلة، ونفوسًا معرضة، فقادها إلى الإيمان يقول جُبير بن مُطعم - رضي الله عنه -:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ } كاد قلبي يطير" [2] وفي رواية: وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي" [3] ، وجاء في قصة إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"فلما سمعت القرآن رَقَّ له قلبي، وبكيت، ودخلني الإسلام" [4] "
(1) أخرجه مسلم ح (2889)
(2) أخرجه البخاري ح ( 4853 ) ، والآيات بسورة الطور من 35- 36
(3) أخرجه البخاري ح ( 4023 )
(4) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ( 1 / 372 ) ، والبداية والنهاية (4/200) قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أصحاب عطاء ومجاهد .... ثم ذكره ضمن سياق قصة إسلام عمر