فكان عليه الصلاة والسلام يأنس لحديث عائشة ، ويسألها عن أخبار الناس ؛ لأنها - كما قال الزهري: كانت تحفظ ثمانية عشر ألف بيت شعر ، وكانت تحفظ أخبار العرب ، وما وقع أيام العرب وقصص العرب ، وفي مرة من المرات جلس عليه الصلاة والسلام مستريحًا هادئ البال مطمئن النفس ، فأخذ يداعب ويمازح زوجته المبرأة الطاهرة الصديقة بنت الصديق ، وهذا الحديث الذي سنذكره هو من كلام عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وعن سائر الصحابة أجمعين ، تقول: جلس إحدى عشرة امرأة ، فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا ، وهؤلاء النساء قال أبو محمد بن حزم الظاهري: هن من خثعم ، وهي من قبائل الجنوب الشهيرة في التاريخ ، قال أبو محمد بن حزم ، قال: هن من خثعم ، وقال بعضهم: هن من اليمن .
قال بعضهم: ولا يهمنا أن يَكُنَّ من اليمن أو من غطفان أو من خثعم أو مدغشقر ، إنما الفائدة أنهن جلسن .
المهم أن النسوة جلسن وليس معهن رجال ، وهذا مجلس للنساء خاصة ، وعددهن إحدى عشرة امرأة ، وسوف تتكلم كل امرأة بوصف زوجها ، تصفه لأخواتها وزميلاتها وقريناتها ، والداهية الدهياء ، أن بعضهن ستمدح ، وبعضهن ستذم ، وبعضهن ستتوسط ، يقول ابن حجر: وغالب أحاديث النساء إذا خلون ، تكون عن الرجال ، وغالب أحاديث الرجال عن المعيشة والمال ، وهذا أمرٌ معلوم إلا في النادر ، كان لكل واحدة منهن زوج ، وتبدأ الأولى ، والذي يستمع لهذه الأخبار هو محمد عليه الصلاة والسلام ، والتي تتكلم عائشة ، وهي من أحفظ الناس ، ومن علماء الصحابة ، وكان يعود إليها الصحابة في كثير من القضايا الفقهية والحديثية ، فهي فقيهة مجتهدة اجتهادًا مطلقًا رضي الله عنها وأرضاها .