اللفظ والمعنى ؛ فأمَّا التغيير في المعنى فكانت نافية فصارت موجبة ، و أمَّا التغيير في اللفظ فكانت تدخل على المضارع فصارت تدخل على الماضي ) (55) بل وأصبحت متضمِّنة معنى الشرط ولذا اقتضت جوابا ، نحو: لمَّا جئتني أكرمتك ، قال الله تعالى:
{ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ } [ يونس 98 ]
وتفارق ( لمَّا ) ( لم ) في شيءٍ آخر ، وهو أنَّها تأتي بمعنى ( إلاَّ ) وتقع موقعها ، كما في قولهم: نشدتك الله لمَّا فعلت ، أي: إلَّا فعلت (56) ، وكقوله تعالى:
{ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } [ الطارق 14 ]
وعندها تدخل على الجملة الاسمية وعلى الفعل الماضي لفظا لا معنى ، وهذا كلُّه من أثر التركيب .
الحرف السادس: حرف النصب ( لن )
والذي قال بتركيبه الخليل (57) ـ رحمه الله ـ فقد كان يرى أنَّه مركَّب من ( لا ) النافية و ( أن ) الناصبة للفعل المستقبل ؛ وذلك لأنَّه رآه ينفي كنفي ( لا ) و ينصب الفعلَ المستقبل كنصب ( أنْ ) له ، ثم خُفِّفت الهمزة بالحذف فصار ( لانْ ) فحُذفت الألف لالتقاء الساكنين (58) ، أي قد صُنِع به ما صنعه القاريء (59) عندما قرأ قولَ الله عز وجل:
{ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ البقرة 203 ]
حيث قرأها: { فَلَثْمَ عليه } (60 ) ، بحذف همزة ( إثم ) و ألف ( لا ) .
أمَّا سيبويه ( 61 ) فقد ردَّ رأي الخليل هذا ؛ لأنَّه قد لاحظ أنَّ معمول الفعل بعد ( لن ) قد يتقدم عليها في نحو: زيدًا لن أضرب ، وقال: ( ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت: أمَّا زيدًا فلن أضرب ؛ لأنَّ هذا اسم والفعل صلة ) (62) يريد أنَّه لو كانت ( لن ) مركَّبة من ( أنْ ) و ( لا ) لكان الفعل بعدها صلة الموصول الحرفي (63 ) ( أنْ ) ، ولمَّا جاز أن يتقدم معموله عليه ؛ لأنَّ ( أنْ لا يتقدم عليها ما في حيِّزها ) ( 64) فلما جاز ذلك انتقض كون ( لن ) مركَّبة .