الصفحة 158 من 773

دائما ورقة التصعيد في جنوب لبنان ذات ثلاث رءوس لا تخرج عن أحدهم: إسرائيل و حزب الله و سوريا .. والتصعيد دائما في هذه المنطقة المحصورة سياسيا و جغرافيا بين هذه الأطراف الثلاثة يكون هو تنفيس عن احتقان سياسي أو ضغط يعيشه أحد هذه الأطراف و يفرغ طاقته و يستعرض أوراقه و مجال قوته في هذه المنطقة الرخوة نسبيا . سوريا تمر بمأزق كبير غير مرئي تفجير دمشق و اضطرابات الأكراد و ضغوط أمريكية قد تؤدي هذا الشهر إلى فرض عقوبات جديدة عليها و تتحدث مصادر صحفية أن سوريا قامت في الأيام الأخيرة و بشكل سري بسحب عدد من الوحدات العسكرية من لبنان و هذا يفسر سر زيارة قائد الجيش اللبناني مؤخرا إلى سوريا ربما لتنسيق هذه الخطوة و يفسر مراقبون أن التصعيد في جنوب لبنان هو إيعاز سوري لذراعه العسكري و هو حزب الله لإثبات أن الدور السوري يمكنه من قلب الطاولة إذا شاء . و هناك من جانب حزب الله صفقة تبادل الأسرى التي لم يبت فيها شارون بعد برغم الأنباء عن نضوج طبخة التسوية بوساطة ألمانية ويصر حزب الله إتمام الصفقة كما يريد و منها إطلاق سراح سمير القنطار و التي أقسم حسن نصر الله من قبل على إطلاق سراحه و أصبحت مصداقية زعيم الحزب على المحك أمام الرأي العام الحريص حزب الله على دغدغته و استغلال شعوره و خاصة أن حزب الله ملتزم من جانبه بالشروط الإسرائيلية و أهمها منع المقاومة الفلسطينية من اتخاذ الجنوب منطلقا لها و يجئ التصعيد ليستعجل حزب الله إسرائيل و يثبت لها قدرته على المناورة و القيام بعمليات مقلقة .

أما إسرائيل فشارون في مأزق عميق بعد أن أفشل غلاة اليمينيين في حزب الليكود خططه الموجهة لغزة و أصبح هم جيشه الآن انتظار ضربة حماس التي سترد بها على اغتيال قادتها و كلما مر الوقت أصبح الانتظار أصعب و لا خطط لتحريك الموقف المتأزم . إذن جميع الاحتمالات واردة و قد تكون جميعا و قد تكون أحدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت