وما ينبغي أن نرى الثمرة ولا نشاهد جذر النبتة أو نتتبع ساقها على الأقل, وساق النبتة يسوقنا إلى البداية حيث تشكل"حزب الله"أوائل الثمانينات كفصيل لبناني يرفع شعار المقاومة, بدعم من سوريا وإيران, والذي يتتبع تأريخ نشأة الحزب واحتضان الحرس الثوري الإيراني له ودعمه ماليًا بميزانية ضخمة (تقدرها بعض المصادر الغربية بنحو 100 مليون دولار سنويًا من دون أن تملك أي جهة دليلًا على صحة الرقم وإن أثبتت الشواهد ضخامة الدعم) , وتقديم سوريا الدعم اللوجيستي وتأمين خط ساخن عسكري بين طهران وجنوب بيروت عبر الطريق الرئيسي الحالي والسابق والذي تسيطر عليه دمشق حتى وقت قريب, ـ وينظر للحزب على هذا النحو, تتجه به عين الإعجاب إلى طهران ودمشق اللتين استطاعتا تجهيز هذا الحزب ليكون ذراعهما الطويلة, هذا الإعجاب الذي يفرط العاطفيون حينما يمنحونه لحسن نصر الله وحزبه ويغدقون عليهما من كلمات الثناء والإعجاب كما لو كانوا إزاء فصيل مقاوم"عصامي".. حزب الله حقق إنجازًا عسكريًا وتنظيميًا وحركيًا وشعبيًا بمساندة هائلة من حلف طهران ـ دمشق ويبقى كل هذا الإنجاز منسوبًا لفاعليه وتبقى هذه القوة التي أنشئوها وفية لأرباب نعمتها ومحركيها الحقيقيين, ولا يعيبهم بالمرة أن يسعوا إلى تحقيق أهدافهم السياسية عبر أوراق كثيرة منها حزب الله, فهذا حذق سياسي ومهارة تطبيقية, وهو أمر محمود لفاعليه قياسًا إلى طموحات إيران وسوريا, بيد أن القياس إلى أهداف الأمة وطموحاتها وما إذا كانت قوة حزب الله هي قوة مضافة إلى رصيد الأمة أم مطروحة منه فهذا أمر آخر ومخالف تمامًا للحسابات المختلطة والعاطفية المتأرجحة..