الصفحة 88 من 773

لكن، ما لا يمكن فهمه، حتى يدفع حزب الله الشبهة عن فعله"المقاوم"، كيف يمكن قراءة العلاقة الحيوية والإستراتيجية بينه وبين عصابات القتل بالهوية في العراق دون أسميها، لأنها معلومة ليس فقط عند حزب الله، بل حتى عند الأمريكان ودول الجوار وأهل السياسة والإعلام؟ لنفترض أن حزب الله يتبرأ مما يجري، من الفعل وليس من الجهات، لكن كيف نبرر صمته؟ الأمين العام للحزب صرح بأنه لن يسلم الجنديين إلا بالتفاوض حول تبادل الأسرى، وعلى رأسهم عميد السجناء سمير القنطار، وهو موقف صلب وثابت، التزاما بما كان قد وعد به بالأمس وحققه اليوم، لكن ماذا فعل لوقف مسلسل التصفية الطائفي الذي يتولى كبره شركاؤه في خطوط الدفاع عن"الجمهورية الإسلامية الإيرانية"وفي حماية المرشد الأعلى؟

يعني لا يمكننا هضم الصمت المريب لحزب الله وأمينه العام إزاء ما تقترفه فرق الموت التابعة للقوى السياسية الشيعية، ببساطة لأنه لا يمكن الجمع ولا التوفيق بين عملية"نوعية"انتصارا للأسرى اللبنانيين والفلسطينيين، كما نص الحزب، وبين الخذلان للموتى العراقيين من السنة على أيدي الميلشيات الشيعية المغالية، ليس باعتبارهم سنة، وإنما لجرم الفعل وخطورته ومآلاته. قد يكون الحزب تحرك لاحتواء الموقف الشيعي في العراق، لكن لا أثر لمساعيه، وربما وصلت إلى طريق مسدود شبيه بما وصلت إليه التدخلات الإيرانية حسب ادعاء تسخيري أمام ملتقى اتحاد العلماء المنعقد في اسطنبول، لكن من يصدق هذا الادعاء، خاصة وأن إيران متهمة بإسناد هذه العصابات بالسلاح والمال والعناصر وربما الخطط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت