فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 218

ولمواجهة تنظيم القاعدة ذي الأصول السنية بعد الهجوم على المركز العالمي للتجارة في سبتمبر/أيلول 2001، بدأ التفكير بحرب أمريكية على السنة ليس في أفغانستان ولا في باكستان ولا في دول العالم الإسلامي السني، وإنما على سنة العراق. لان الإرث الإستراتيجي للسياسة الدولية يتناغم مع الإرث الطائفي في العراق، والنجاح الذي تحقق في كسب السنة ضد الحرب الأمريكية على شيعة إيران سيتجدد بكسب الشيعة العراقيين والإيرانيين إلى حدٍ في الحرب الأمريكية على السنة.

وكانت الإستراتيجية الأمريكية قبيل هذه الحرب، تبحث عن حليف عقائدي لمواجهة خصمها العقائدي الجديد، فأعطى الرئيس الأمريكي بوش في خطابه بالأمم المتحدة قبيل الحرب خمس رسائل وإشارات واضحة لإيران لكسبها أو لتحييدها في الحرب، فضلًا عن الرسائل السرية التي نقلتها المعارضة العراقية من البيت الأبيض والبنتاغون إلى طهران، ثم قيام العراق الأمريكي، فتجددت الظاهرة البريطانية التي تحدثنا عنها في كتابنا الشيعة والدولة القومية وكتابنا العراق الأمريكي لمنح قرار الدولة لطائفة حتى لو كان رئيس الوزراء من الطائفة الأخرى. إذ يصطبغ القرار بلون الطائفة التي بويعت قبل الأخرى، فصار العراق البريطاني سنيًا حتى بوجود رئيس وزراء شيعي. وصار العراق الأمريكي شيعيًا حتى لو اختير واحد من الزعماء السنة لرئاسة الوزراء.

إن المسألة لم تعد ترتبط بأرقام وزارية أو نيابية تتشكل منها الدولة سنية أو شيعية بقدر ما تتعلق بصاحب القرار في الحالتين البريطانية والأمريكية.

عمر في الحرب العراقية ـ الإيرانية

بمهارة عالية في صياغة خطاب لدبلوماسية الحرب استخدم الجانب العراقي هوية الخصم ثلاثية الأبعاد، موزعة على ثلاثة اتجاهات متباعدة نجح الخطاب العراقي في تطويع كل جهة لصالحه باستخدام البعد النظير، إن الخصم في الخطاب العراقي سيكون فارسيًا في الخطاب القومي الموجه إلى المحيط العربي الواسع، فيوظف البعد القومي العربي لمقارعة البعد القومي الفارسي.

من هنا أستحدث الصراع العربي ـ الفارسي لكي تصبح سواحل الخليج المقابلة للخصم الفارسي شريكة في الصراع وميدانًا استراتيجيًا مشروعًا بمنطق هذا البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت