فهرس الكتاب
إن الجانب العراقي في ثلاثية هوية الخصم، لم يجد في مرشده الروحي روحًا تضخ فيه البأس على الخصم، فاستعان بعمر بن الخطاب وانتحل قادسيته، لكنه لم يستطيع في خطوة واحدة صغيرة أن ينتحل روحه وعقيدته التي تتعارض في ضلعين من مثلث الدبلوماسية العراقية وخطابها الإعلامي والدبلوماسي. ولم يكن عمر مجمع الأضداد لكن زجه في الحرب قد ساهم بتجديد الانقسام في المجتمع العراقي وفي العالمين العربي والإسلامي وبظهور مؤسسات للكسب الطائفي والتشهير بالآخر. فكان العراق من جانبه ومعه مؤسسات دينية استجابت لخطابه تروج لكتب مدفوعة الثمن وشراء ذمم لكتاب عرب وباكستانيين وإيرانيين، فيما استعد الجانب الإيراني لمواجهة مماثلة مستخدمًا خطاب الحركة الاستقلالية العربية في مواجهة النفوذ الغربي والصهيوني، والوقوف إلى جانب الثورة الفلسطينية واستقبال زعمائها فيما كانت شخصية الإمام الخميني تذكر عامة المسلمين بزهد عمر وترابية علي. وتأسست حركات إسلامية في المجتمعات السنية تأخذ بنظرية الثورة لتأسيس نظام إسلامي.
إن معارك الحرب العراقية ـ الإيرانية على الأرض، أورثت معارك أخرى بين المؤسسات الإسلامية السنية وأنظمتها ومعارك بين السنة والشيعة على الورق وفي مراكز البحث، وتحولت معارك الورق ومراكز البحث إلى دماء وسكاكين على مسرح الأرض العراقية، فيما إيران تنمو وتزدهر.
إن ظاهرة المستبصرين توضع في هذا السياق، ولا تخلو من انجذاب حميم لاتجاهات الثورة الإسلامية وشخصية الإمام الخميني عند عدد من المتحولين، بينما كانت أغلبية المتحولين تحت عامل الإغراء والشراء. والفرق بين الاثنين أن المنجذبين إلى اتجاهات الثورة الإيرانية قد حافظوا على توازنهم ولم يتمرغوا في حمأة السب والشتيمة، ومثال هذا الاتجاه السليم كتابات المفكر صائب عبد الحميد الحديثي.
بيد أن حملة (الاستبصار) في مجملها دخلت في الانقسامات المذهبية وأعادت النشر العربي والثقافة العربية إلى سنوات الصراع العثماني الصفوي، وكان عمر نقطة الهدف ومركز العصب ومرمى الأقلام في هذه الظاهرة.
وفي الطرف الآخر كانت أعراض الشيعة ودماءهم مباحة في الفتاوى اليومية.