فهرس الكتاب
توشجت العلاقات بين عمر والإمام علي بعد وفاة أبي بكر، واستمرت في التلاحم والتفاهم إلى الحد الذي يدفعنا لجعل ولاية عمر بن الخطاب حكمًا مشتركًا مع الإمام علي.
وكان عمر حريصًا على تطور وتطوير تلك العلاقة، فلم يحدث بينهما ما يعكرها إلا في مخيلة رواة القطيعة ومن يتلذذ ويستأنس العيش في تخوم الخلاف.
كان عمر يسعى لأن يرحل عن الدنيا وله نسب وسبب مع رسول الله، إذ لم يوفق الله ابنته حفصة زوجة النبي (ص) "بالانجاب وحديثه كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي يغري عمر وبقية الصحابة في مصاهرة بني هاشم، ولم يكن للرسول إلا فاطمة، ولم يكن للزهراء سوى بنت غير متزوجة أم كلثوم، وهي آخر حفيدة لرسول الله، وأم كلثوم كانت ماتزال يافعة، وقد اختلف في عمرها عند طلب عمر الزواج منها كما اختلف في عمر عائشة في سنة زواجها بالرسول (ص) ، وأنجبت أم كلثوم لعمر ابنا اسماه زيدًا تيمنًا باسم أحب أشقائه إليه زيد بن الخطاب. غير أن العاملين في مدرسة الانشقاق قد ساءهم أن يكون لعلي وعمر حفيد مشترك وأن يصبح مقام أم كلثوم عند عمر كمقام عائشة عند النبي (ص) حبًا ودلالًا ومصاهرة.
إن روايات أهل البيت لم تنف حصول الزواج، فكيف يتصرف منهج القطيعة مع خبر مرفوع عن الأئمة؟.
هنا يتدخل منطق الانشقاق فتقحم روايات، إما باعتبار الزواج اغتصابًا أو تهديدًا أو أنه لم يحصل أساسا، وأن الله بعث إلى عمر كما يقول المجلسي في (بحار الأنوار) جنية تشبهها فيما تم إخفاء أم كلثوم عن الأنظار حتى وفاة عمر.
حول هذه القضية، كتب العلامة اللبناني الشيخ محمد جميل حمود رسالة بعنوان (افحام الفحول) في شبهة تزويج عمر بأم كلثوم صدرت عن مركز الفكر في بيروت عام 2003، ونفذت طبعتها الأولى في عشرين يومًا والتي بين أيدينا هي الطبعة الثانية الصادرة في العام نفسه.
ولأن خبر الزواج، متواتر عند أهل البيت، فقد استعان الشيخ حمود بمقولة ابن حنظلة، وقد توفر له خبر بنفي حصول الزواج، وباعتبار أن أهل السنة ممن يوافقهم خبر الزواج لا نفيه واستنادًا إلى الخبر المنسوب إلى الإمام الصادق (إذ ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم) فقد أخذ الشيخ بخبر عدم حصول الزواج.