فهرس الكتاب
مازال البحث جاريًا ورغبتنا متواصلة في العثور على أحد عشر عامًا في مطلع التاريخ الهجري، فقدت أو بالأحرى أم محتوياتها مفقودة. وتتصل بحياة الإمام علي وأين أمضى تلك السنوات عند ما كان عمر خليفة. المعروف فقط لدينا عنوان مسكن الإمام في حي بالمدينة يلتف حول مسجد بناه الرسول والصحابة في الأيام اللأولى للهجرة النبوية، وعلى بعد أذرع كان بيت لعائشة، وثالث لعمر، ورابع للعباس بن عبد المطلب، والخامس لعثمان بن عفان، والسادس لسعد بن أبي وقاص، والسابع لطلحة بن عبد الله والثامن لزبير بن العوام، والتاسع لسعد بن عبادة والعاشر لعبد الرحمن بن عوف حتى لنصل بترقيم الحي إلى أقل من نصف ألف، حيث تنداح مساكن الصحابة وأهل المدينة. نعرف أيضًا أنهم مسلمون، والمسلمون مرتبطون بمواقيت الصلاة الخمسة، وليس لهم إلا مسجد واحد، يقيمون فيه الصلاة. نعرف أن العرب تلتقي في مجالي الضيافة، وتتسامر على ضوء القمر، وتتزاوج وقد تمر المرأة الواحدة على أربعة رجال، إذا ما ترملت، أو طلقت، فينشأ في البيت الواحد ثلاثة أبناء من أباء مختلفين إذا وضعنا جدولًا حسابيا لنحصي أعداد الأصوات التي أقيمت في المسجد النبوي، حيث سكان أهل المدينة القدماء والجدد يتوجهون للصلاة فيه منذ افتتاحه في العام الأول للهجرة حتى اغتيال عمر، فسيربو الرقم على (41) ألف مرة، منها (18) ألف مرة التقى فيها المسلمون للصلوات في عهد عمر، وسيكون سكان الحي الذي يتوسطه المسجد، قد التقوا هناك (41) ألف لقاء نستقطع منها أيام الغياب، التي يكون فيها بعض هؤلاء السكان مسافرين إلى مكان آخر، وهم قلما يسافرون. وقد جرت العادة أن يجلس المصلون مع إمامهم في حلقات بعد كل صلاة، يتساءلون عن أمور دينهم ودنياهم، فإذا امتدت الجلسة نصف ساعة بعد كل صلاة، فسيكون مواطنو المدينة قد التقوا في عهد عمر عند المسجد (9000) ساعة، عدا ساعات الغياب. فهل كان من بين هؤلاء المصلين رجل يدعى عليًا، وأخر يسمى عمر، وثالث يدعى عثمان، أم تراهم كانوا يصلون في بيوتهم؟!، وإذا ما حضروا والتقوا تسعة آلاف ساعة، هل كان الواحد منهم يجلس وظهره على الآخر، ألم يتحدثوا في أمر هذه الدولة الجديدة وشؤونها، ويتشاوروا في أزمتها؟. أو يتحدثون عن عرسهم الجديد. المطلوب أن يتفرغ جيل من الدعاة والباحثين، للبحث عن هذه السنوات المفقودة في حياة الإمام علي، والتي حجبها الفريقان إلا قليلًا لكي لا يرى أتباع علي المعاصرون، أن