فهرس الكتاب
... فالتشبيه في علم البيان هو: (إلحاق أمر بأمر لصفة مشتركة بينهما) وهذه الصفة المشتركة إما أن تكون محسوسة، نحو: (يد زيد كالحديد) : قساوة وصلابة، وإما أن تكون معنوية: بطشًا وجبروتًا.
ب-الكاف: من معانيها التشبيه، كما أسلفنا بمعرض الحديث عن خصائصها. والتشبيه يتطلب إجراء مطابقة حسية أو ذهنية بين خصائص المشبه والمشبه به. وهذه المطابقة تتضمن عملية احتكاك حسية أو ذهنية بين المشبه والمشبه به، أو بين المكنى والمكنى عنه على حد سواء.
... وإذن لم يكن من قبيل المصادفات العشوائية أن جعل العربي (كاف) الاحتكاك والتشبيه في مقدمة كلمة (كناية) ، كما جعلها في مقدمة أسماء الكناية جميعًا عدا (زيت) ، النادرة الاستعمال فماذا عن أسماء الكناية وأصول استعمالها؟
1-كَمْ
أولًا - حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:
أ- (الكاف) - من معانيها المستفادة من معاني المصادر الجذور التي تبدأ أو تنتهي بها (الاحتكاك) بما يتوافق مع واقع احتكاك النفس عند مخرج صوتها في سقف الحنك، كما أسلفنا في حينه، كما أن من معانيها الكثرة والتراكم والضخامة، وذلك بما يتوافق مع واقع تجمع النفس وتدافعه عند خروج صوت (الكاف) ، إذ لفظ في بداية المصادر مضغوطًا على مخرجه ومفخمًا.
ب- (الميم) - من معانيها الإيمائية في نهاية المصادر (الجمع والضم والكسب) .
... وهكذا تكون محصلة المعاني الفطرية لهذين الحرفين (التشبيه والتراكم والجمع والضم) ، فما رصيد ذلك في معاني (كم) التراثية؟
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
هي في المحيط على وجهين اثنين: خبرية واستفهامية.
أ-كم الخبرية: يخبر بها عن العدد الكثير كما لو قلت:"كم كتابٍ قرأت"؟ أي قرأت كثيرًا من الكتب. فالكلام معها هو على وجه الإخبار، وليس على وجه الاستفهام.