فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الشنقيطي رحمه الله: المرأة كلها عورة يجب عليها أن تحتجب، وإنما أمر بغض النظر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شك أن مس اليدين لليدين أقوى في إثارة الغريزة، وأقوى داعيا إلى الفتنة من النظر بالعين، وكل منصف يعلم ذلك، ومصافحة الأجنبية ذريعة إلى التلذذ بها لقلة تقوى الله في هذا الزمان وضياع الأمانة وعدم التورع والريبة،... فالحق الذي لا شك فيه التباعد عن جميع الفتن والريب وأسبابها، ومن أكبرها لمس الرجل شيئا من بدن الأجنبية، والذريعة إلى الحرام يجب سدها. اهـ من «أضواء البيان» (6/603) .
قلت: وقد تقدم في باب الاختلاط حديث أبي أسيد الأنصاري أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال للنساء: (( استأخرن فإنه ليس لكن إن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق ) )فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليلصق بالجدار. عند البيهقي في «الشعب» وهو ثابت.
وجاء عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( ليس للنساء وسط الطريق ) )، فإذا كان هذا النهي في مجرد السير في الطريق فكيف بلمس المرأة ومصافحتها، فعلم أن مصافحة الأجنبية مما لاشك في تحريمه على كل مسلم ومسلمة، وهذا مما لا خلاف فيه عند أهل العلم إلا لضرورة كتطبيب لا توجد امرأة تفعله، فيما نقله الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (13/10) .
ونقل عدم الخلاف المعصومي في «عقد الجوهر الثمين» (189) .
تجنيد المرأة يدفعها إلى الاختلاط بالرجال من المدربين والسائقين والفنادمة وغيرهم وربما أدى إلى الخلوة فأين الغيرة
وربنا سبحانه وتعالى يقول عن نساء نبيه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [1] .
(1) ... سورة الأحزاب، الآية:53.