فهرس الكتاب
وإليك أخي القارئ وأختي القارئة هذه القصص والوقائع التي يندى لها الجبين وتدمع لها العيون وتنهمر منها الدموع ، وتتفطر منها القلوب، في عقوق الوالدين:
1.ذكر أن شابًا كان مكبًا على اللهو واللعب ، لا يفيق عنه وكان له والد صاحب دين ، كثيرًا ما يعض هذا الابن ويقول له: يا بني احذر هفوات الشباب وعثراته ، فإن لله سطوات ونقمات ما هي من الظالمين ببعيد ، وكان إذا ألح عليه زاد في العقوق ، وجار على أبيه ، ولما كان يوم من الأيام ألح على أبنه بالنصح على عادته فمد الولد يده على أبيه ، فحلف الأب مجتهدًا ليأتين بيت الله الحرام ، فيتعلق بأستار الكعبة ويدعوا على ولده ، فخرج حتى انتهى إلى البيت الحرام فتعلق بأستار الكعبة وأنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا
عرض المهامه من قرب ومن بعد
إني أتيتك يا من لا يخيب من
يدعوه مبتهلًا بالواحد الصمد
هذا منازل لا يرتد من عققي
فخذ بحقي يا رحمن من ولدي
وشل منه بحول منك جانبه
يا من تقدس لم يولد ولم يلد
فقيل أنه ما استتم كلامه حتى يبس شق ولده الأيمن ، نعوذ بالله من العقوق ، ومن فساد القلوب ، ومن جميع المعاصي والذنوب.
2.وذكر أحدهم فقال: ذهبت أنا وأسرتي في نزهة بحرية ، وإذا نحن بعجوز على بساط جالسة على الشاطئ ، يقول: فجلسنا وتعشينا وتسامرنا حتى انتصف الليل ، وعندما أردنا العودة إلى المنزل وإذا بتلك العجوز على حالتها ، فذهبت إليها ، وقلت يا أمي الوقت قد تأخر ، فهل تذهبين معنا قالت: لا ، ابني وضعني هناك وقال أن عنده شغل وسيعود ، قال: يا أمي ولكن الوقت قد تأخر ، فقالت: لن أذهب حتى يعود ولدي وأذهب معه ، وأعطاني هذه الورقة ، فأخذ ذلك الرجل الورقة وإذا مكتوب فيها: يرجى ممن عثر على هذه العجوز أن يأخذها إلى دار الرعاية .