فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 52

احذر أيها الوالد وفقك الله أن تكون وحشًا كاسرًا أو فكًا مفترسًا ، تنتظر من أبنائك أدنى خطيئة وأقل زلة لتحاسبهم وتوبخهم ، بل وقد يمتد الأمر بك إلى الضرب والركل والعنيف من الكلام ، بل عليك بالرفق والاتزان والرحمة والحلم والصفح عن بعض الهفوات ، وقليل الزلات ، فالرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ، فالشدة لا تولد إلا مثلها ، ولكل فعل رد فعل ، فكما تحب أن يعاملك أبنائك عند كبرك ، فعاملهم به وأنت قوي مستطيع ، عليك باللين وخفض الجانب ، وليس كل خطأ يكون عقابه قسوة الكلام والفعل ، بل لكل خطأ طريقة في علاجه من غير عنف ولا قسوة ، وليس معنى هذا أن نغض الطرف دائمًا ، بل لكل حادث حديث ، فهناك أمور يحتاج علاجها إلى صبر وجلد وغض طرف ، وهناك أمور أخرى تحتاج إلى بعض الحزم والغلظة .

فاحرص رعاك الله أن تبني لبنة طيبة حتى تجني غراسها في المستقبل إنشاء الله .

وعليك بتوضيح الخطأ الحاصل وكيف علاجه ، ثم نصيحة تتبع ذلك حتى لا يتكرر مثل ذلك الأمر ، وهكذا حتى يجني الآباء والأمهات بر أبنائهم وبناتهم غدًا .

الخاتمة

بر الوالدين لا حد له من قبل الأبناء ، وحقوق الوالدين على أبنائهما كثيرة لا يحصيه أحد ، وليس كل ما ذكرنا سابقًا فقط هو حق الوالدين ، وإنما كان جزءًا من حقوقهم على الأبناء ، وقد جاء في السنة المطهرة أن للوالد حق في أن يأخذ من مال ولده ما يكفيه إن كان فقيرًا ، وله أن يأخذ من مال ولده ولو كان الوالد غنيًا ، بحيث لا يضر ذلك بالولد ، فلا يأخذ المال كله ، ولا يأخذه ويعطيه غيره من الناس لأن في ذلك إضرارًا على الولد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت