فهرس الكتاب
كما أنه رد على هذه التفرقة والتقسيمة العجيبة التي ارتضى بها المجتمع الدولي تحت ضغط من القوى الاستعمارية وجراء سكوت العرب وضعف المسلمين، وأعني بذلك التفرقة ما بين ما قبل سنة 1967مما يزعمون أنه ملك لهم، وما بعد ذلك مما يقرون بأنه احتلال ولا حق لهم فيه.
وغاب عن منظمات هذا المجتمع الدولي- التي جاملت اليهود كثيرًا ولا زالت تجاملهم بسكوتها عن جريمة انفرادهم بأسلحة الدمار الشامل دون سائر بلدان المنطقة وتغض الطرف عن فعالهم القبيحة ضد أصحاب البلاد بشكل يومي من قتل لأفرادهم وتدمير لديارهم ومن احتلال لأرضهم وأسر لشبابهم - غاب عنها أن هذه الجرثومة التي زرعت في أرض المسلمين بدون وجه حق، خطر على سائر دول العالم حتى وإن لم تكن في بلدانه، وأن أساس فكرة الاستيطان التي بدأت بعد وعد بلفور إنما بنيت على مبدأ إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وأن فترة بقائهم المحدودة أيام نبي الله داود عليه السلام إنما كانت فترة احتلال واغتراب على ما نطقت بذلك كتبهم التي بين أيديهم، وأن هذا الوضع الاستعماري لا يرضاه العرب ولا المسلمون لأنفسهم، تمامًا كما لا ترتضيه أية دولة لنفسها فضلًا عن أن يرتضيه لها المجتمع الدولي الذي الأصل فيه أن يكون عادلًا ولا يكيل لبني البشر بمكيالين.