الصفحة 95 من 121

ولا يخفى ما في هذين النصين وغيرهما على ما سيأتي من تلميح إلى قرب نهاية بنى إسرائيل ومبعث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم الذي سيؤول إليه أمر موعود الله سبحانه في الملك والنبوة، ومن تلك النبوءات أيضا ما جاء من مخاطبة عيسى لأورشليم في إنجيل لوقا 19: 43-46 قائلًا:"ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويُحدّقون بك ويحاصرونك من كل جهة. ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجرًا على حجر.. ولما دخل الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه. قائلًا لهم: مكتوب أن بيتي بيت الصلاة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص"، ثم راح يضرب المثل لأولئك المخاطبين من الكهنة والكتبة ووجوه الشعب الذين تآمروا على قتله، ويذكرهم بأمر الكرّامين الذين رفضوا الحجر الذي صار فيما بعد رأس الزاوية، في إشارة وبشارة واضحتين بخاتم النبيين وآخر المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الأمر الذي يعني أن يسوع وحوارييه كانوا يتوقعون ما سيحدث لمعشر يهود، كما يعني كذلك الإيذان بأنه لا عودة لأولئك الأنكاد لضياع كيانهم إلى الأبد بعد أن منحهم الله الفرصة تلو الفرصة، لكن دون جدوى، على أن ما جاء في الكتاب المقدس هو على نحو ما ذكرنا قبل أن يصبح الهيكل- بآية من الله وبسبب ما اقترفه معشر يهود- أثرًا بعد عين، وعليه فلا تعارض بين ما جاء في التوراة في هذا الصدد على افتراض القول بصحته وبين القول بعدم وجوده البتة على ما هو متضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت