أمَّا الذين اتَّبعوهم - التَّابعون - فيهم المحسنُ وفيهم المسيء، ولذلك قيَّد فقالَ:"وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ"ليس كلّ مَنِ اتَّبعَهم وإنما مَنِ اتَّبعَهم"بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ"جاء الرِّضا مِنَ الله تباركَ وتعالى.
لم يُعْلِنِ الله الرِّضا أبدًا عن منافقٍ ولا عمَّن يعلمُ أنه سيرتدُّ، فالله تباركَ وتعالى في عقيدتِنا جميعًا أنه يعلمُ ما كانَ وما يكونُ وما سيكونُ، فلو كانَ الله تباركَ وتعالى يعلمُ أنَّ هؤلاء القوم سينحرفون .. سيرتدُّون فإنه لا يقولُ أبدًا:"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ"لا يمكنُ أنْ يقولَ الله تباركَ وتعالى هذا إلا في قومٍ يعلمُ أنهم سيموتون وهم على سبيلِ الرِّضا .. حقَّقوا الرِّضا في حياةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وحقَّقوا الرِّضا بعد وفاةِ النَّبيِّ صلَّى لله عليه وسلَّم، ولذلك أعلنَ الله أنه رضيَ عنهم في أكثرَ مِنْ موضعٍ في كتابهِ العزيزِ.
هؤلاء القوم الذين قالَ الله تباركَ وتعالى فيهم:"لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) "، سورة الحشر.