بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان، ليقوم الناس بالقسط والعدل، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بالحق من بعده فأرسوا قواعد العدل والدين، وبعد.
فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، وضرورة ملحة لكل أمة تنشد العدل والإنصاف بين أفرادها.
وإن القاضي خليفة الله في الأرض، في إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وإيصال الحقوق إلى أصحابها. قال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ... } (1) .
وإذا كان شأن القاضي كذلك، كان العدل واجبًا عليه، ولا ينبغي أن تأخذه العواطف (الهوى) فتصده عن العدل في الحكم، فيقع في الجور والظلم.
ومن هنا لزم أن تتقرر له حقوق، ويقابلها واجبات، فيكون على بينة من أمره ضمانًا للعدل في الحكم بين الناس، فيعيش كل الناس في راحة وأمان، وقديمًا قيل: لو أنصف الناس لا استراح القاضي، ولو أنصف القاضي لا استراح الناس.
ومن هنا تبدو أهمية البحث في هذا الموضوع الذي يلامس حياة الناس ويعالج جانبًا مهمًا من واقعهم، بأسلوب علمي واضح يستند إلى الأدلة والواقع، مع بيان الراجح من آراء الفقهاء عند الاختلاف، بإنصاف.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ـــــــــــــــــــ
(1) سورة ص آية 26.
ـ1ـ