* وكان يقول لبعض أعوانه: إذا رأيتني مِلْتُ عن الحق ، فضع يدك في تلبابي ، ثم هزني وقل: ماذا تصنع يا عمر ؟!
* لازال ينحل جسمه حتى كانت أضلاعه يعدّها من رآه عدًّا .
* مازالت به المحبة حتى رقته إلى درجة الرضا بمرّ القضاء ، فكان يقول: أصبحت وما لي سرور في غير مواضع القضاء والقدر .
* مات أعوانه على الخير كلهم في أيام متوالية ؛ ابنه عبدالملك ، وأخوه سهل ، ومولاه مزاحم ، فكان يقول بعد موتهم في مناجاته: أنت تعلم أني ما ازددت لك إلا حبًّا ، ولا فيما عندك إلا رغبة [1] .
نحو المعالي
إخواني ! العزائم في قلوب أربابها كالنار تشتعل ، إنها لتستعمل البدن ولا يحسّ بالتعب ..
* للعزائم رجال ليسوا في ثيابكم ، وطنوا النفس على الموت فحصلت لهم الحياة ، فهم في صفِّ الجهاد أثبت قلبًا من القطب في الفلك !
* من لم يقم في طلاب المجد بالجدّ لم ينم في ظلال الشرف .
* كل الصحابة هاجروا سرًّا ، وعمر خرج ظاهرًا ، وقال للمشركين: ها أنا أخرج إلى الهجرة ، فمن أرد لقائي فليلقني في بطن هذا الوادي ..
* من عزم عمر على طلاق الهوى أخذ أهله من رؤية الدنيا ، فكان بيته وهو أمير المؤمنين كبيت فقير من المسلمين .
تجمعت في فؤاده همم *** ملأ فؤاد الزمان إحداها
* كان رضي الله عنه يقول: لئن عشت لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحدٍ بعدي !!
لما وُلي عمر بن عبدالعزيز سُمع البكاء في داره ، فقيل: ما لهم ؟ قيل: إنه خيَّر النساء والجواري فقال: من شاءت فلتقم ، ومن شاءت فلتذهب ، فإنه قد جاء أمرٌ شغلني عنكن .
واعجبًا ! أين العزائم ؟ إن العجز لشريك الحرمان ، وإيثار الراحة يورث التعب .
والهونُ في ظلِّ الهوينا كامنٌ *** وجلالة الإخطارِ في الأخطارِ
* اغسل وجه الجدِّ من غبار الكسل ، وأنفق كيس الصبر في طريق الفضائل .
(1) ... انظر فيما سبق: رسالتان للحافظ ابن رجب: شرح حديث (( إذا كنز الناس الذهب والفضة ) )ص ( 26 - 32 ) .