الصفحة 24 من 34

* وكان يقول لبعض أعوانه: إذا رأيتني مِلْتُ عن الحق ، فضع يدك في تلبابي ، ثم هزني وقل: ماذا تصنع يا عمر ؟!

* لازال ينحل جسمه حتى كانت أضلاعه يعدّها من رآه عدًّا .

* مازالت به المحبة حتى رقته إلى درجة الرضا بمرّ القضاء ، فكان يقول: أصبحت وما لي سرور في غير مواضع القضاء والقدر .

* مات أعوانه على الخير كلهم في أيام متوالية ؛ ابنه عبدالملك ، وأخوه سهل ، ومولاه مزاحم ، فكان يقول بعد موتهم في مناجاته: أنت تعلم أني ما ازددت لك إلا حبًّا ، ولا فيما عندك إلا رغبة [1] .

نحو المعالي

إخواني ! العزائم في قلوب أربابها كالنار تشتعل ، إنها لتستعمل البدن ولا يحسّ بالتعب ..

* للعزائم رجال ليسوا في ثيابكم ، وطنوا النفس على الموت فحصلت لهم الحياة ، فهم في صفِّ الجهاد أثبت قلبًا من القطب في الفلك !

* من لم يقم في طلاب المجد بالجدّ لم ينم في ظلال الشرف .

* كل الصحابة هاجروا سرًّا ، وعمر خرج ظاهرًا ، وقال للمشركين: ها أنا أخرج إلى الهجرة ، فمن أرد لقائي فليلقني في بطن هذا الوادي ..

* من عزم عمر على طلاق الهوى أخذ أهله من رؤية الدنيا ، فكان بيته وهو أمير المؤمنين كبيت فقير من المسلمين .

تجمعت في فؤاده همم *** ملأ فؤاد الزمان إحداها

* كان رضي الله عنه يقول: لئن عشت لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحدٍ بعدي !!

لما وُلي عمر بن عبدالعزيز سُمع البكاء في داره ، فقيل: ما لهم ؟ قيل: إنه خيَّر النساء والجواري فقال: من شاءت فلتقم ، ومن شاءت فلتذهب ، فإنه قد جاء أمرٌ شغلني عنكن .

واعجبًا ! أين العزائم ؟ إن العجز لشريك الحرمان ، وإيثار الراحة يورث التعب .

والهونُ في ظلِّ الهوينا كامنٌ *** وجلالة الإخطارِ في الأخطارِ

* اغسل وجه الجدِّ من غبار الكسل ، وأنفق كيس الصبر في طريق الفضائل .

(1) ... انظر فيما سبق: رسالتان للحافظ ابن رجب: شرح حديث (( إذا كنز الناس الذهب والفضة ) ( 26 - 32 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت