حقيقة إنتصار
حزب الله
للشيخ
محمد سرور زين العابدين
المرحلة التي سبقت تأسيس حزب الله 1
انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي (1) [1] ، والذي جاء قبل موعده المحدد، كان مناسبة استثمرها قادة الطائفة الشيعية من العرب والعجم استثمارًا نادر المثال، لاسيما وأن القوم يعرفون كيف يستغلون مثل هذه المناسبات.
لقد دعوا إلى مهرجانات خطابية في كل دولة ومدينة، بل في كل حي من الأحياء، ومن أهم ما قيل بهذه المناسبة: الحديث الذي أدلى به الأمين العام لحزب الله اللبناني لإحدى الفضائيات العربية التي يستمع إليها عشرات الملايين من الناطقين بالعربية، ويبدو أن نصر الله قد أعد حديثه إعدادًا جيدًا، وعرف كيف يدغدغ عواطف المستمعين، كما عرف كيف يغمز من قناة الآخرين، والآخرون بالتأكيد ليسوا من أبناء طائفته.
تفاعل الناس، كل الناس مع القائد المنتصر، وأسبغوا عليه ألقابًا وأوصافًا ما سمع بمثلها صلاح الدين بطل حطين، ومحرر القدس من رجس الصليبيين، وأقول: ما سمع بمثلها صلاح الدين مع علمي بأن الشيعة يكرهونه غاية الكره، لكنني لا أعرف أن عندهم بطلًا مثل صلاح الدين أو أقل لنشبه نصر الله به، وذلك لأن للقوم موقفًا سلبيًا من الجهاد كله ليس هذا موضع الحديث عنه، وإن كان طلاب العلم من السنة والشيعة يعرفونه.
ولا أعدو الحقيقة عندما أقول: لا أعرف حدثًا معاصرًا أيده الحكام والمحكومون من الأوربيين الشرقيين والغربيين، والعرب، واليهود كهذا الحدث، ولكل فلسفته في هذا الشأن:
فاليهود تخلصوا من ورطة كلفتهم عددًا كبيرًا من الضحايا، كما كلفتهم بلايين الدولارات.
والأوربيون - على مختلف دولهم - يحرصون على استقلال لبنان، ولا يتم هذا الاستقلال إلا إذا خرجت القوات العسكرية التي احتلته، ولهذا فهم يطالبون بخروج القوات العسكرية السورية بعد الإسرائيلية.