فهرس الكتاب
الأمر الأول: أنه استقدم الكفار في جزيرة العرب ، وجزيرة العرب يجب أن تكون للمسلمين فقط ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أخرِجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) ، وكان ذلك من آخر ما وصى به أمته ، وهو عليه الصلاة والسلام على فراش الموت .
الأمر الآخر: قوله أنهم أنصح من المسلمين ، هذا ليس بصحيح أبدًا ، من قال هذا ؟ من قال أنهم أنصح من المسلمين ؟ الله ـ عز وجل ـ أخبرنا بأن الكفار أغش من المسلمين { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } .
لا تتخذوا بطانة: من الكفار , لا يألونكم خبالًا: لا يقصرون فيما يفسد حالكم ، ودوا ما عنتم: أي أحبوا ما يشق عليكم ، قد بدت البغضاء: يعني على فلتات ألسنتهم من غير قصد و إرادة من غير أن يوضحوه , وما تخفي صدورهم أكبر: من الحقد والغل والغش للإسلام والمسلمين .
فكيف يُقال بعد هذا أن الكافرين أنصح لنا في العمل من المسلمين ، ثم قد يكون في ذهن بعض الناس أن الكفار أعلم بالأعمال من المسلمين , فنقول له إنك لو اتقيت الله ـ عز وجل ـ لجعل لك مخرجًا ، وإذا أردت أن تأتي بعمال مسلمين من ذوي الخبرة ومن ذوي المهارة فإن عليك أن تعمل للأسباب اللازمة لذلك وستجد . إنك ستجد في بلدان المسلمين من هو أفضل بكثير من الكفار ومن سينصح لك , وعليك أن تعتني بإخوانك في الله الذين هم من الإسلاميين ، فهؤلاء أنصح وأفضل . ثم في نفس الوقت ستعين أهل الإسلام والدعاة إلى الله ـ عز وجل ـ , وأما إذا جلبت الكافرين فإنك ستعين الكفار وستذهب أموالك إليهم ، وربما بنوا بها كنائس ، وربما طبعوا بها كتب تحارب هذا الدين تحارب الإسلام ، وربما اشتروا بها رصاصًا توجه إلى صدور إخوانك .