فهرس الكتاب
(2) وقد جاء تأكيد ذلك مفصلا في سورة النساء ابتداء من أول السورة وخاصة الآيتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين حيث يجعل د فع المهر لازما إذا دخل الرجل بزوجته.
و يؤكد جمهور علماء المسلمين أن معنى قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن) ، هو استمتاع الزوج بزوجته ضمن عقد الزواج ومن هذا المعنى ورد في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم قوله:"استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن استمتعت بها استمتعت و بها عوج وان ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".80
(3) وقد ثبت في الحديث الصحيح أن نكاح المتعة قد أباحه النبي صلى الله عليه وسلم عند الحاجة الطارئة الشديدة مثل الجهاد في سبيل الله. وكان يحرمه بمجرد انتهاء تلك الحاجة، بل وعندما أبيح في المرة الأخيرة أتبعه بإعلان تحريم نكاح المتعة نهائيا. فقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تاخذوا مما آتيتموهن شيئا". 81
فالإباحة كانت - في الواقع - إباحة مؤقتة واستثناء من القاعدة الأساسية، وقام بهذا الاستثناء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يملك الصلاحية لذلك فهولا ينطق عن الهوى، أما غيره فلا يملك تلك الصلاحية، وكان النبي عليه الصلاة والسلام حريصا على سد هذا الباب بإعلانه تحريم الله لمتعة النكاح إلى يوم القيامة. 82
أما عن قول علماء الجعفرية بأن التحريم كان من عمر فما قاله عمر بن الخطاب هو:"إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء. وإن القرآن قد نزل منازله. فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وابتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة."83 وعمر وقد علم بحادثة عمرو بن حريث يؤكد التحريم و يعيد إعلانه لمن لم يبلغه التحريم.