وقد وجدت هذه الدعوة تربة خصبة في المدائن عاصمة الإمبراطورية الفارسية، خاصة وأن الحسين كان قد تزوج من ابنة الإمبراطور الفارسي يزدجرد الذي أطاحت بعرشه جيوش الإسلام الظافرة.3 ولعل هذا كان سببا في حصر أئمة الشيعة ابتداءا من الإمام الرابع في سلالة الحسين.
وقد بدأت دعوى أحقية علي ابن أبى طالب رضى الله عنه بالخلافة دون أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم في أول الأمر كدعوة سياسية وذلك لبث الفتنة في صفوف المسلمين. ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى دعوة دينية انشقت عن التعاليم الإسلامية، هذه التعاليم التي ما يزال جمهور علماء المسلمين يتعهدونها بالرعاية والحماية.
وقد خطط لهذا الانشقاق بعض ذوى المصالح بتدبير خبيث منهم كما ذكرت ولكن ذهب ضحيتها الكثير من المسلمين، خاصة العامة منهم والذين اعتمدوا فقط على التقليد والمصادر الثانوية في ثقافتهم الدينية. كما ذهب ضحيتها بعض العلماء الذين لم يتمكنوا من تحرير أنفسهم وعقولهم مما نشأوا عليه من تحيزات خطيرة. فنشأ بذلك مذهب سمى المذهب الشيعي تشيعا لعلى بن أبى طالب و بعض من آله وهم ينقسمون إلى فرق متعددة، منهم الزيدية وهم أقل ابتعادا عن جمهور علماء المسلمين ثم الإسماعيلية والنصيرية العلوية والدروز وهؤلاء قد وصلوا درجة من الغلو حتى جعلوا عليا إلها وخالقا ثم الإمامية الجعفرية الاثنى عشرية. 4 التي سنتناولها في هذا البحث ولهذا فسيكون اهتمام هذا الكتيب منصبا على الخلافات الأساسية بين جمهور علماء المسلمين وعلماء الجعفرية معتمدا على المصادر الموثوقة لدى الطرفين بإذن الله ومشيئته.
الفهرس
القرآن الكريم