الصفحة 2 من 27

التوسل: الذي جاءت به نصوص كتابنا العزيز، وفي كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو كذلك عند علماء اللغة والمحدثين والمفسرين، معناه التقرب إلى الله تعالى بما شرعه على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

قال في القاموس المحيط:(الوسيلة، والواسلة: المنزلة عند الملك، والدرجة والقربة، ووسل إلى الله تعالى توسيلا، عمل عملًا يتقرب به إليه.

قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] [1] . قال: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه، والوسيلة: هي الفعيلة من قول القائل: توسلت إلى فلان بكذا، بمعنى تقربت إليه، ومنه قول عنترة:

إنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيلَةٌ ... * * ... إِنْ يَأْخُذُوكِ، تكَحَّلِي وتَخَضَّبي

يعني بالوسيلة القربة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) [2] .

فحاصل ما ذكره رحمه الله أن الوسيلة هي: (التقرب إلى الله بطاعته، والعمل بما يرضيه) .

وبذلك يمكننا أن نحدد معنى الوسيلة في الشرع فنقول:(قربة مشروعة توصل إلى مرغوب فيه، والتوسل هو التقرب إلى الله بتلك القربة، وتوسل الداعي هو طلبه المبني عل تلك القربة، وليس في الشرع مطلوب ومدعو إلا الله، وليس فيه من قربة إلا ما شرعه في الكتاب والسنة.

معنى التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(وحينئذ فلفظ التوسل له معنيان صحيحان باتفاق المسلمين، ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة، فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته، والثاني: دعاؤه وشفاعته كما تقدم، فهذان جائزان بإجماع المسلمين.

(1) سورة المائدة: 35.

(2) تفسير الطبري (10/290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت