فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 77

فما علاقة هذه السورة بحقيقة الانتصار؟

إن هذه السورة ترسم منهج النصر بصورة واضحة جلية، وتصحح الفهم الخاطئ بحصر قضية الانتصار بصورة واحدة أو نوع منفرد.

كيف ذلك؟

يقسم الله - سبحانه وتعالى- أن كل إنسان في خسر، أي خسارة وهلاك وبوار، إلا من استثنى بعد ذلك.

والمستثنى من الخاسرين، هو الفائز والرابح والمنتصر.

فلننظر في شروط الانتصار

1-الإيمان، (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) (1) .

2-عمل الصالحات، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (2) .

3-التواصي بالحق، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) (3) .

4-التواصي بالصبر، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (4) .

هذه شروط النصر، فمن استكملها فقد خرج من الخسران ونجا، وبالتالي فقد انتصر وفاز وأفلح.

وهنا -بعد تقرير هذه القضية- نأتي للدلالة على فهم حقيقة الانتصار في هذه السورة.

فالله -سبحانه وتعالى- لم يذكر من شروط الانتصار تحقق النتائج، واهتداء الناس واستجابتهم.

إذن النصر ليس محصورا في تلك السورة فقط، والله -سبحانه- حكم بانتصار المسلم ونجاته من الخسران إذا استكمل الشروط الأربعة، وليس منها أن يستجيب الناس له، أو أن تتحقق الأهداف التي يسعى إليها، فهذا الأمر ليس له، وليس من لوازم النصر، وهذا رحمة من الله وفضل (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (5) [سورة البقرة، الآية: 105] .

بل قد استوقفني في هذه السورة أمران مهمان، لهما علاقة في رسم منهج الانتصار، وهما:

1-التواصي بالحق، لأن الإنسان قد يضعف أو يزل أو ينحرف، فيحتاج إلى من يوصيه بالمنهج، محافظة عليه وصيانة له، فكم من إنسان يتصور أنه على الحق، وهو قد حاد عنه، واتبع السبل من حيث لا يدري، ومع ذلك يقول:

(1) - سورة العصر آية: 3.

(2) - سورة آية: 3.

(3) - سورة العصر آية: 3.

(4) - سورة العصر آية: 3.

(5) - سورة البقرة آية: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت